العلامة الحلي

177

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

لا جائز الأوّل ؛ إذ هو محتقر بالنسبة إلى الأخروي ، فلا يجوز الامتنان بالفاني المحتقر مع إمكان الدائم العظيم ، فتحقّق أحد القسمين الآخرين . فلا يتمّ لهم ذلك إلّا باللطف المقرّب المبعّد الذي هو المعصوم ، فثبت به ، وإلّا لم يحسن الامتنان . السابع والعشرون : قوله تعالى : يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ « 1 » . وجه الاستدلال : أنّ هذا يدلّ على أن ليس لهم أمر ولا حكم في شيء مطلقا ، بل الكلّ للّه تعالى ، فلا يجوز أن يكون نصب الإمام مستندا إليهم ؛ لأنّه من أعظم الأمور وأتمّها وأهمّها ، وعليه يبنى المصالح الدينية ، فيكون إلى اللّه تعالى ، واللّه تعالى لا يجوز أن يجعل غير المعصوم ؛ لأنّه قبيح ؛ لما تقدّم « 2 » ، واللّه تعالى لا يفعل القبيح . [ ولأنّه ] « 3 » لو أمر بطاعته في جميع أوامره ، وهو يمكن أن يأمر بما يريد وبما سنح في خاطره وقد وقع « 4 » مثل ذلك ، فلو أمر اللّه به لزم أن يكون [ له ] « 5 » من الأمر شيء ، لكنّه منفي . وإن كان فيما يعرف المكلّف أنّه صواب لزم إفحامه ، فلا حاجة إلى نصبه . الثامن والعشرون : علّة السبب علّة المسبّب ، فلو كان نصب الإمام من فعلهم لكان جميع الأوامر والنواهي والأحكام الصادرة منه من فعلهم ، فثبت نقيض السالبة « 6 » التي حكم اللّه تعالى بصدقها ، وهو خلف .

--> ( 1 ) آل عمران : 154 . ( 2 ) تقدّم قي الدليل السابع عشر من المائة الأولى ، وفي الدليل الرابع والعشرين من هذه المائة . ( 3 ) في « أ » : ( ولو أنّه ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » زيادة : ( في ) بعد : ( وقع ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) السالبة هي : ( ليس لهم أمر ولا حكم في شيء مطلقا ) . المتقدّمة في الدليل السابق .