العلامة الحلي
176
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
المراد فاعل لمصالحكم ومرشد لكم ، وإنّما يتمّ ذلك بخلق الألطاف الموقوف عليها الفعل ، وهو المعصوم ؛ إذ غيره ربّما يقرّب من المعصية ويبعّد عن الطاعة ، وهو ضد اللطف ، ولا يحصل [ الوثوق ] « 1 » بقوله ، فتنتفي فائدة نصبه ، فتعيّن المعصوم ، وهو المطلوب . الرابع والعشرون : قوله تعالى : حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ « 2 » . وجه الاستدلال : أنّه ذمّ التنازع والخذلان والعصيان وجعله سبب النار ، وعدم المعصوم مؤدّ إلى ذلك وموجب له . والمعصوم من فعله تعالى ، فلو لم يخلقه لكان اللّه تعالى [ سببا ] « 3 » في ذلك ، وهو قبيح ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ولأنّه لم يحسن حينئذ الذم ؛ لعدم الطريق [ المفيد ] « 4 » لليقين في كثير من الأحوال والأحكام ، والأمارات والظنون المختلفة ، وكان التكليف بعدم الخلاف في ذلك تكليف ما لا يطاق . الخامس والعشرون : قوله تعالى : مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ « 5 » . وهذا الذي يريد الآخرة لا بدّ له من طريق موصل يتيقّن الوصول به ، وليس إلّا المعصوم ، فثبت . السادس والعشرون : قوله تعالى : وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 6 » . وهو إمّا بالمنافع الدنيوية ، أو الأخروية ، أو هما .
--> ( 1 ) في « أ » : ( الوقوف ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) آل عمران : 152 . ( 3 ) في « أ » : ( شيئا ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( المقيّد ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) آل عمران : 152 . ( 6 ) آل عمران : 152 .