العلامة الحلي

175

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

ولا بدّ من طريق يحصّل العلم بأسباب الثواب جزما ؛ ولذلك لا بدّ من معرفة كيفية الشكر وسببه ، وإنّما يحصل من المعصوم . وإذا تبيّن أنّ فعل الطاعات موجب للثواب ، واللّه داع إلى الثواب و [ مريد ] « 1 » لحصوله من العباد ، فلا بدّ من خلق المقرّب والمبعّد ، وهو المعصوم . الحادي والعشرون : أنّ اللّه تعالى فاعل مختار ، ومتى تحقّقت القدرة والداعي وجب الفعل . والإحسان المطلق إنّما هو بفعل الطاعات والامتناع عن القبائح ، والمعصوم لطف فيه محصّل له لا يحصل بدونه ، كما تقدّم « 2 » . واللّه يريد الإحسان ويحبّه ؛ لقوله « 3 » تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 4 » ، فدلّ على تأكّد الإرادة له . وإنّما يريد ذلك على سبيل الاختيار ، فيلزم أن يريد الألطاف الموقوف عليها الإحسان المطلق ، والتي تقرّب المكلّف إليه وتبعّده عن ضدّه ، التي لا تبلغ الإلجاء ، فيريد خلق المعصوم والأمر بطاعته ؛ لوجود القدرة والداعي وانتفاء [ الصارف ] « 5 » ؛ إذ هو مناف للإرادة ، وقد تحقّق انتفاء [ الصارف ] « 6 » ، وهو المطلوب . الثاني والعشرون : قوله تعالى : [ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ « 7 » . وجه الاستدلال به : ما تقدّم « 8 » . الثالث والعشرون : قوله تعالى ] « 9 » : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ « 10 » .

--> ( 1 ) في « أ » : ( مزيده ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 2 ) تقدّم في البحث الرابع من المقدمة ، والدليل الحادي والأربعين من المائة الأولى . ( 3 ) في « أ » : ( ولقوله ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) آل عمران : 148 . ( 5 ) في « أ » : ( الصادق ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( الصادق ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) آل عمران : 146 . ( 8 ) تقدّم في الدليل السابق : الحادي والعشرين من هذه المائة . ( 9 ) من « ب » . ( 10 ) آل عمران : 150 .