العلامة الحلي

156

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الثمانون : قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ « 1 » . وجه الاستدلال به : أنّه أمر بالقتال ، فلا بدّ من نصب رئيس ؛ إذ القتال من دونه محال . ولا بدّ أن يكون منصوبا من قبل اللّه تعالى ، وإلّا لزم الاختلاف والهرج والمرج وتجاذب الأهوية ، وذلك ضدّ القتال ؛ لأنّه موقوف على الاتّفاق ورفع النزاع ، ويستحيل من اللّه تعالى تحكيم غير المعصوم . الحادي والثمانون : قوله تعالى : أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ « 3 » . هذا يتوقّف على نصب الرئيس ، وغير المعصوم لا يوثق بقوله وفعله ، فلا يتّبع ، فينتفي فائدة هذا الأمر . الثاني والثمانون : قوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « 4 » . وغير المعصوم قد يحصل منه الفتنة التي [ هي ] « 5 » أشدّ من القتل ، فيجب الاحتراز منه ، كما يجب الاحتراز منها ، وهو المطلوب . الثالث والثمانون : قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 6 » . وجه الاستدلال : أنّه جعل انتفاء الفتنة غاية ، ويكون الدين كلّه للّه ، ولا يعلم انتفاء الفتن بالقتال وأنّ المراد به الإصلاح إلّا من المعصوم .

--> ( 1 ) البقرة : 190 . ( 2 ) البقرة : 224 . ( 3 ) البقرة : 191 . ( 4 ) البقرة : 191 . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) البقرة : 193 .