العلامة الحلي

153

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الخامس والسبعون : قوله تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 1 » . وجه الاستدلال به : أنّ كلّ ما يطلق عليه ( رشد ) و ( صواب ) قد اشترك في هذا الوصف الموجب لبيانه وظهوره وتميزه من الخطأ ، وكذلك ( الغيّ ) قد اشترك في هذا الوصف الموجب لوجوب بيانه وإظهاره ، فترجيح البعض محال . ولأنّه في معرض شيئين : أحدهما : نفي [ عذر ] « 2 » المكلّف مطلقا . والثاني : الامتنان . ولا يحصل الأوّل ولا [ يحسن ] « 3 » الثاني إلّا بالكلّي ، وليس ذلك الشيء [ من الكتاب ] « 4 » والسنّة وحدهما ، وهو ظاهر ؛ لما تقدّم « 5 » . فيتعيّن المعصوم في كلّ زمان ، وهو ظاهر ، [ وهو ] « 6 » مطلوبنا . لا يقال : قوله تعالى : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 7 » ، ينافي ذلك . لأنّا نقول : إنّه لا يحصل منه إلّا لمن علم يقينا مجملاته ومجازاته و [ مضمراته ] « 8 » ومشتركاته ، ولا يعلم ذلك يقينا إلّا الإمام المعصوم لا غيره إجماعا ، فدلّ ما ذكرتموه على ثبوت المعصوم في كلّ زمان .

--> ( 1 ) البقرة : 256 . ( 2 ) في « أ » : ( عدو ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( يحصل ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( بالكتاب ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) تقدّم في الدليل الخامس والخمسين من هذه المائة . ( 6 ) من « ب » . ( 7 ) النحل : 89 . ( 8 ) في « أ » : ( مضموناته ) ، وما أثبتناه من « ب » .