العلامة الحلي

142

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

مجيء البيّنات التي يمكنهم معها العلم اليقيني بذلك ، وليس ذلك من الكتاب والسنّة ، فيكون إشارة إلى المعصومين المؤيّدين بالمعجزات والكرامات ، فإن لم يعلموهم فلتقصيرهم في النظر العقلي في معجزتهم والنصوص الدالة عليهم والبراهين القطعية التي لا تحتمل النقيض . الرابع : قوله تعالى : فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ « 1 » ، إشارة إلى المعصومين ؛ لأنّا [ نعلم ] « 2 » قطعا أنّه لم يعلم جميع المتشابهات وجميع المؤوّلات يقينا إلّا المعصوم . الخامس : قوله تعالى : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » ، وذلك يدلّ على ثبوت المعصوم ، ولأنّ الصراط المستقيم الذي لا يعتريه خطأ أصلا لا يحصل إلّا من قول المعصوم . التاسع والخمسون : قوله تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 4 » . فلا بدّ من طريق إلى العلم بالأشياء النافعة والضارة من حيث الدين ، ولا سبيل إلى ذلك إلّا من المعصوم ، فيلزم ثبوته . الستّون : قوله تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 5 » . والاستدلال به من وجوه : الأوّل : أنّ هذا يدلّ على [ رحمته ] « 6 » ولطفه بالعباد وإرادته لدخولهم الجنّة ، مع

--> ( 1 ) البقرة : 213 . ( 2 ) في « أ » : ( نقول ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) البقرة : 213 . ( 4 ) البقرة : 216 . ( 5 ) البقرة : 221 . ( 6 ) في « أ » : ( رحمة ربّه ) ، وما أثبتناه من « ب » .