العلامة الحلي

138

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

التاسع والأربعون : قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » . فيجب الاحتراز في كلّ عصر عنه ، وامتثال غير المعصوم إلقاء باليد إلى التهلكة ؛ لجواز أمره بالمعصية والخطأ ، فيكون منهيّا عنه ، فيجب إمام معصوم يمتثل قوله . الخمسون : قوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى « 2 » . وهو الاحتراز من الشبهات ، فلا بدّ من طريق محصّل للعلم بأوامر اللّه تعالى ونواهيه والمراد من خطابه ، حتى يحصل ذلك في كلّ عصر ، وليس ذلك إلّا قول المعصوم ؛ لأنّ الكتاب والسنّة غير وافيين بذلك عند المجتهد ولا المقلّد ، فيجب المعصوم في كلّ عصر . الحادي والخمسون : امتثال قول غير المعصوم يشتمل على الخوف والشبهة ؛ لجواز أمره بالخطإ عمدا أو خطأ ، فلا يكون من باب التقوى . وامتثال أمر الإمام من باب التقوى بالضرورة ، فلا شيء من غير المعصوم بإمام ، وهو المطلوب . الثاني والخمسون : قوله تعالى : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 3 » . فلا بدّ من طريق معرّف للحسن من القبح يقينا ، وليس إلّا المعصوم ؛ لما تقدّم « 4 » ، وهي عامّة في كلّ عصر ، فيستحيل كون الإمام غيره . الثالث والخمسون : قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا - إلى قوله - وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ « 5 » . وجه الاستدلال : أنّه حذّر من مثل هذا وتوليته ، وعرّف أنّ مثل هذا ولايته تستلزم الفساد واختلال النظام ، وقد لا يعلم باطنه إلّا اللّه ، فلا يجوز إلّا أن يكون

--> ( 1 ) البقرة : 195 . ( 2 ) البقرة : 197 . ( 3 ) البقرة : 195 . ( 4 ) تقدّم في النظر الأوّل من البحث السادس من المقدّمة . ( 5 ) البقرة : 204 - 205 .