العلامة الحلي
139
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
منصوصا عليه من قبل اللّه تعالى ؛ ليعلم استحالة ذلك منه ، وذلك هو المعصوم ، ولا يحسن من الحكيم تولية غير المعصوم . الرابع والخمسون : الإمام يلزم من طاعته واتّباعه عدم اتّباع خطوات الشيطان ؛ [ لأنّ اللّه تعالى أمر بطاعة الإمام ] « 1 » بقوله تعالى : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ « 2 » ، وفاعل المأمور به لا يكون فاعلا للمنهي عنه من هذه الجهة ؛ لاستحالة تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد . ولا شيء من غير المعصوم يلزم من طاعته واتّباعه عدم اتّباع خطوات الشيطان . وهما ينتجان من الثاني : لا شيء من الإمام بغير المعصوم ، وهو المطلوب . الخامس والخمسون : قوله تعالى : فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 3 » . والبيّنات التي لا يحصل معها الخطأ ولا الخلل لا تحصل إلّا بقول المعصوم ؛ إذ الكتاب مشتمل على المجملات والمتشابهات والناسخ والمنسوخ والإضمار والمجاز ، والسنّة أكثر متنها غير يقيني ، ودلالة أكثرها غير يقينية . ولا يعلم ذلك يقينا إلّا المعصوم ، ولا يحصل الجزم إلّا بقوله ؛ لتجويز الخطأ على غيره ، والجزم ينافي [ احتمال ] « 4 » النقيض ، فدلّ على ثبوت المعصوم في كلّ وقت ، فيستحيل كون الإمام غيره . السادس والخمسون : الجزم بالنجاة يحصل باتّباع الإمام ، وإلّا لم يحصل وثوق بقوله وأمره البتة ، فانتفت فائدة نصبه ، ولا شيء من غير المعصوم يجزم بحصول النجاة باتّباعه ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم .
--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) البقرة : 168 ، 208 . الأنعام : 142 . ( 3 ) البقرة : 209 . ( 4 ) كلمة غير مقروءة في « أ » ، وما أثبتناه من « ب » .