العلامة الحلي

129

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وقوله تعالى : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ يدلّ على انحصار الهداية العامّة - أعني : في كلّ الأحوال وفي كلّ الأشياء - فيهم ، [ فتكون ] « 1 » هذه إشارة إلى المعصومين من [ أمّة ] « 2 » محمّد عليهم السّلام ، وهم بعض الأمّة ، وهو ظاهر . وإذا ثبت أنّ هاهنا معصوما [ فيستحيل ] « 3 » وجود الإمامة في غيره . وهذه الآية عامّة في كلّ عصر إجماعا ، فيلزم وجود معصوم في كلّ عصر ، ولأنّه لا قائل بوجود معصوم غير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في زمان دون زمان . لا يقال : لو جعل المحمول طبيعة المهتدي [ لزم ما ذكرتم ، لكنّه ذكره بصيغة الجمع المعرّف باللّام ، فإمّا أن يريد به بعض المهتدين ] « 4 » ، ولا يتمّ دليلكم ، أو يريد به كلّ المهتدين ، وهذا ممتنع ؛ لأنّ القضية حينئذ تصير منحرفة موجبة محمولها [ مسوّر ] « 5 » بألقاب الكلّي ، ومثل هذه القضية يمتنع صدقها ؛ لما بيّن في المنطق « 6 » . وأيضا : فلم لا يجوز أن يكون قوله تعالى : هُمُ الْمُهْتَدُونَ في تلك القضية - أي في الصبر - لا مطلقا ؟ وعلى هذا يصحّ . لأنّا نجيب : عن الأوّل : أنّ مثل هذه القضية تصدق مع مساواة المحمول للموضوع ، وإرادة ثبوت الكلّ للكلّ ، كما تقول : مجموع أفراد الإنسان هي مجموع أفراد الناطق . وعن الثاني : أنّ ما ذكرتموه مجاز ، والحمل على الحقيقة أولى .

--> ( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( أئمّة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » : ( ويستحيل ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) في « أ » : ( مسوّد ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) الجوهر النضيد : 58 .