العلامة الحلي

128

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

الخامسة : أنّ ذلك لا يحصل من الكتاب والسنّة ؛ إذ أكثرهما مجملات وعمومات وألفاظ مشتركة ، والأقل منهما المفيد اليقين ، والسنّة المتواترة منها قليل . وقد قال بعض الأصوليّين : إنّ الدلائل اللفظية كلّها لا يفيد شيء منها اليقين « 1 » . وقد بيّنا وجه ضعفه في الأصول « 2 » . لكن اتّفق الكلّ على أنّه ليس كلّ الدلائل اللفظية مفيدا لليقين . ولا يمكن انتفاء الخوف دائما والحزن في جميع الأحوال إلّا مع تيقّن المراد في خطابه تعالى ، ولا يمكن إلّا بقول المعصوم ، فيكون المعصوم ثابتا في كلّ عصر ، فيستحيل إمامة غيره مع وجوده ، وهو ظاهر . الثالث والثلاثون : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 3 » . وجه الاستدلال : أنّه تعالى وصفهم بالعدالة المطلقة لأجل الشهادة على الناس ، ولا بدّ أن يكون الشاهد منزّها عن مخالفة رسوله في شيء أصلا ، حتى لا يكون للمشهود عليه لمخالفته حجّة عليه ، ولا يكون كذلك إلّا المعصوم . الرابع والثلاثون : قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ - إلى قوله - هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 4 » . وجه الاستدلال : أنّ إدخال الألف واللام على المحمول مع ذكر [ عَلَيْهِمْ ] « 5 » في الموجبة يدلّ على انحصار المحمول في الموضوع ، كما إذا قلنا : زيد هو العالم ، يدلّ على انحصار العلم فيه .

--> ( 1 ) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 481 . العدّة في أصول الفقه 1 : 69 . كتاب المحصّل : 142 . المحصول في علم الأصول 4 : 228 . الإحكام في أصول الأحكام ( للآمدي ) 2 : 35 ، 48 . ( 2 ) انظر : مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 199 ، 202 - 203 . ( 3 ) البقرة : 143 . ( 4 ) البقرة : 155 - 157 . ( 5 ) في « أ » و « ب » : ( هو ) ، وما أثبتناه للسياق .