الشيخ جعفر كاشف الغطاء
56
شرح الشيخ جعفر على قواعد العلامة ابن المطهر
الخبر ( ( سِبابُ المؤمن فسوق وقتاله كفر ) ) ويقوى جوازه في خصوص الظالمين ويُغتفَر للتقيّة ودفع المنكر وحفظه عن الضرر إلى غير ذلك . وسبّ غير أهل الإيمان من المسلمين والمشركين من أفضل الطاعات الموصلة إلى رضاء ربِّ العالمين . مدح مستحق الذم ( ومدح من يستحق الذمّ ) في الوجه المستحق عليه أو غيره حيث يترتب الفساد عليه وقد يجب الذم له لردعٍ من منكر أو إحقاقِ حق أو إبطال باطل أو كشف حال لدفع اشتباه الخلق فيحكموا بشهادته ويرغبوا بمعاملته وتُبذل له الأموال ويُحمل على رؤوس الرجال ويُرجع في الفتاوى إليه والأحكام ويعدّ من العلماء بين الأعوام ومنه نشأ فساد الدين وتقديم الأذناب على عترة خاتم النبيين مع إنّه ربما دخل في الكذب حكماً لاشتماله على الإغراء بالجهل الذي حَكَم بقبحه الشرع والعقل ، وأما حرمته للذات صدقاً أو مع قيام القرينة على المبالغات فلم يقم عليه برهان ولم يزل يصدر من جميع الأعيان ولا سيما إذا تعلّق به غرض لبعض أهل الرتب الدينية أو دفع لبعض المظالم عن المظلومين من الرعية أو دفع لبعض المفاسد إلى غير ذلك من الفوائد وهذه عادة العلماء مع الأمراء خصوصاً من كانوا من أهل الحق ولو إنهم من شرار الخلق ومن أخذ جائزةً على مدحه مع حرمته أو نال فائدة منه فقد أخذ الحرام ودخل في زمرة أهل الآثام . ( و ) أمّا ما كان ( بالعكس ) فتحريمه بيّنٌ كلَّ البيان غنيٌّ عن إقامة البرهان إلّا أن يكون لخوف على المذموم من أضداده أو معانديه وحسّاده أو على الذام خوفاً من النسبة إلى محبّته