العلامة الحلي

80

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

مسألة 349 : لو كان عليه ديون متعدّدة فقضى بعضها في مرض الموت وخصّص بعض الغرماء بالقضاء ، فإن وفت التركة بباقي الديون ، لم يكن لسائر الغرماء عليه اعتراض إجماعا . وإن قصرت التركة عن الديون ، احتمل أن يشاركه باقي الغرماء فيما أخذه ، ويرجعوا عليه - وبه قال أبو حنيفة « 1 » - لأنّ حقوقهم تعلّقت بما له بمرضه ، فلهم منعه من تصرّفه فيه بما ينقص ديونهم ، كتبرّعه ، ولأنّه لو وصّى بقضاء بعض الديون دون بعض لم يكن له ذلك ، فكذا إذا قضاها . والثاني « 2 » : أنّه يمضى ولا يشاركه الغرماء ، ولا يملكون الاعتراض عليه - وبه قال الشافعي « 3 » - لأنّه أدّى واجبا عليه فصحّ ، كما لو اشترى شيئا فأدّى ثمنه أو باع بعض ماله وسلّمه ، بخلاف الوصيّة ، فإنّه لو اشترى ثيابا مثمنة صحّ ، ولو وصّى بتكفينه في ثياب مثمنة لم يصح ، فثبت أنّ إيفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه ، وقد صحّ عقيب البيع ، فكذلك إذا تراخى عنه ؛ إذ لا أثر لتراخيه . مسألة 350 : لو باع المريض جميع تركته أو بعضها بثمن المثل أو أكثر ، نفذ البيع من رأس المال إجماعا ؛ إذ لا نقص فيه على الوارث ، فإنّ أعيان الأموال لا أثر لها في زيادة الماليّة ونقصها مع تساوي القيمة ، ولا فرق بين أن يبيع من الوارث أو الأجنبيّ ، وسواء كان غريما أو غير غريم . ولو باع بمحاباة ، فإن كانت يسيرة يتسامح بمثلها فكما لو باع بثمن المثل ، وإن كانت أكثر من ذلك اعتبرت من الثّلث ، وإن لم تخرج من

--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 112 ، المغني 6 : 538 ، الشرح الكبير 6 : 320 . ( 2 ) أي : الاحتمال الثاني . ( 3 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 112 ، المغني 6 : 539 ، الشرح الكبير 6 : 320 .