العلامة الحلي
22
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الأب ، وهذا يتصرّف بولاية نفسه . وقد عرفت من هذا أنّ ولاية الأب مقدّمة على ولاية الجدّ ، وولاية الجدّ مقدّمة على ولاية الوصيّ للأب ، والوصيّ للأب أو الجدّ أولى من الحاكم ، فليس للقاضي تغيير وصيّ الأب بعد موته ، إلّا أن يتغيّر حاله . ولو كان بأجرة ووجد القاضي المتبرّع ، فالأقرب : أنّه ليس له عزله إن وفي الثّلث ، وإلّا جاز ، لخفّة المؤونة على الأطفال . هذا في أمر الأطفال ، فأمّا في قضاء الديون وتنفيد الوصايا فيكون للأب نصب الوصيّ ، ويكون الوصيّ أولى من الجدّ ، ولو لم ينصب وصيّا فأبوه أولى بقضاء الدّين وأمر الأطفال . وقالت الشافعيّة : الحاكم أولى بتنفيذ الوصايا « 1 » . وليس بجيّد . مسألة 292 : إذا كان في الورثة صغير وكبير واحتاج الصغير إلى بيع شيء من التركة ، كان للوصيّ بيع نصيب الصغير ، دون نصيب الكبير - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّ الكبير رشيد ، فلا يجوز بيع ماله بغير إذنه ، كما لو انفرد . وقال أبو حنيفة وأحمد : إذا كان بيع الجميع أحظّ لهما ، جاز للوصيّ بيعه بغير إذن الكبير ، وكذا إذا أوصى إليه في تفرقة ثلثه وكان بيع الكلّ أحظّ باعه ، وكذلك في قضاء الدّين ؛ لأنّ التركة باقية على حكم مال الميّت ، ولهذا تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ، فكان للوصيّ أن يفعل ما فيه الحظّ
--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 5 : 108 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 276 ، روضة الطالبين 5 : 277 . ( 2 ) حلية العلماء 6 : 151 ، المغني 4 : 321 ، الشرح الكبير 6 : 635 .