العلامة الحلي
23
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
للميّت « 1 » . وليس بصحيح ؛ لأنّ الوصيّ ليس بوليّ على الميّت ، وإنّما هو وليّ على الصغير ، ولأنّ ماله قد انتقل إلى الورثة ، والحقّ لهم . مسألة 293 : إذا أوصى بوصيّة ثمّ قتل نفسه ، كانت وصيّته ماضية ؛ لوجود المقتضي ، وهو صدورها من بالغ عاقل رشيد ، وتجدّد السفه لا يوجب بطلان الحكم السابق . ولو جرح الإنسان نفسه بما فيه هلاكها غالبا ، ثمّ وصّى ، كانت وصيّته باطلة لا يجوز العمل عليها ، قاله الشيخ رحمه اللّه « 2 » ؛ لأنّ فعله ذلك يدلّ على ظهور سفهه ، فلم تنفذ وصيّته . ولو لم يكن سفيها بل كان رشيدا عاقلا بعد الجرح ، كان ما أوصى به ماضيا . ولو لم تبق فيه حياة مستقرّة ، احتمل بطلان الوصيّة . وابن إدريس نازع الشيخ رحمه اللّه ، وحكم بصحّة وصيّة جارح نفسه بالمهلك « 3 » . والشيخ رحمه اللّه عوّل في قوله على ما رواه أبو ولّاد عن الصادق عليه السّلام ، قال : سمعته يقول « من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها » قلت له : أرأيت إن كان أوصى بوصيّة ثمّ قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيّته ؟ قال : فقال : « إن كان أوصى قبل أن يحدث حدثا في نفسه من جراحة أو قتل
--> ( 1 ) مختصر اختلاف العلماء 5 : 73 - 74 / 2208 ، المبسوط - للسرخسي - 28 : 34 ، روضة القضاة 2 : 699 - 700 / 3952 ، الفتاوى الوالوالجيّة 5 : 349 ، حلية العلماء 6 : 151 ، المغني 4 : 320 ، الشرح الكبير 6 : 634 . ( 2 ) النهاية : 610 . ( 3 ) السرائر 3 : 197 .