العلامة الحلي
114
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وأمّا المنجّزة فإمّا أن تقع حال الصحّة أو حال المرض . فإن كانت في حال الصحّة ، مثل أن يهب الصحيح ويسلم أو يعتق أو يبيع بمحاباة ، فهي لازمة لا اعتراض لأحد عليها ، ولا رجوع فيها . وإن كانت في حال المرض ، فلها شرطان : أحدهما : أن يتّصل المرض بالموت ، فلو برأ بينهما نفذ الجميع من الأصل . والثاني : أن يكون المرض مخوفا . وأقسام المرض ثلاثة : ضرب منه غير مخوف ، كوجع العين ، ووجع الضرس ، ووجع الرأس ، وحمّى ساعة ، فإنّ هذا ممّا لا يخاف منه الموت في العادة ، وكذلك الأمراض التي تطول مدّتها ، كالسل والفالج على ما يأتي تفصيلها ، فإنّ ذلك يتطاول السنين الكثيرة . وحكمه حكم الصحيح لا يخاف منه تعجيل الموت وإن لا يبرأ ، فجرى ذلك مجرى الهرم . الثاني « 1 » : أن ينتهي الحال بالإنسان إلى ما يقطع فيه بموته منه عاجلا ، وذلك بأن يشخص بصره عند النزع ، وتبلغ الروح الحنجرة ، أو يشقّ بطنه وتخرج حشوته ، أو ينقطع حلقومه ومريئه . ومثل هذا لا اعتبار بكلامه في الوصيّة وغيرها ، حتى لا يصحّ إسلام الكافر وتوبة الفاسق ؛ لأنّه قد صار في حيّز الأموات ، وحركته كحركة المذبوح ، ولا حكم لعطاياه « 2 » ، ولو قتله قاتل لم يجب به ضمان ولا كفّارة ؛
--> ( 1 ) أي : القسم الثاني من أقسام المرض . ( 2 ) في « ل » والطبعة الحجريّة : « لعطائه » .