العلامة الحلي
115
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لأنّه ليس فيه حياة مستقرّة ، قال اللّه تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ « 1 » . وكذا قال « 2 » الشافعي « 3 » . ويحتمل قويّا أن يقال : إن كان عقله ثابتا صحّت وصيّته واعتبر كلامه ، فإنّ عليّا عليه السّلام أوصى وأمر ونهى بعد ضرب ابن ملجم لعنه اللّه ، وحكم بصحّة قوله . الثالث : أن لا ينتهي الحال إلى ذلك ، لكن يكون مخوفا يخاف معه الموت ، فإنّ عطاياه فيه صحيحة ، وكلامه معتبر ، وعقوده منعقدة ؛ لأنّ عمر ابن الخطّاب لمّا جرح سقاه الطبيب لبنا ، فخرج من جرحه ، فقال له : اعهد إلى الناس ، فعهد إليهم « 4 » ، واتّفقت الصحابة على نفوذ وصيّته « 5 » . فإن برأ من مرضه ، لزمت منجّزاته من الأصل إجماعا ، وإن مات في مرضه ذلك نفذت من الثّلث ؛ لأنّ رجلا من الأنصار أعتق ستّة أعبد له في مرضه لا مال له غيرهم ، فاستدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وجزّأهم ثلاثة أجزاء
--> ( 1 ) سورة النساء : 18 . ( 2 ) في « ص » والطبعة الحجريّة : « قاله » . ( 3 ) الحاوي الكبير 8 : 319 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 103 ، البيان 8 : 163 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 43 ، روضة الطالبين 5 : 118 . ( 4 ) المصنّف - لعبد الرزّاق - 5 : 476 ، ذيل الرقم 9775 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 : 346 و 351 ، مسند أحمد 1 : 70 / 296 ، تاريخ المدينة - لابن شبة النميري - 3 : 911 - 912 ، المعجم الكبير - للطبراني - 1 : 71 / 78 ، تاريخ مدينة دمشق 44 : 414 ، الكامل في التاريخ 3 : 52 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 12 : 186 ، البيان 8 : 163 ، المغني 6 : 541 ، الشرح الكبير 6 : 315 . ( 5 ) كما في المغني 6 : 541 ، والشرح الكبير 6 : 315 .