العلامة الحلي

106

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

تجهيزه . ولقول الصادق عليه السّلام : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من أوصى بثلثه وقتل خطأ فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته » « 1 » . وعن محمّد بن مسلم قال : قلت له : رجل أوصى لرجل بوصيّة من ماله ثلث أو ربع ، فقتل الرجل خطأ ، يعني الموصي ، فقال : « يجاز لهذا الوصيّة من ميراثه ومن ديته » « 2 » . ونقل عن أحمد في الرواية الأخرى : أنّه لا تدخل الدية في وصيّته - وروي ذلك عن مكحول وشريك وأبي ثور وداود وإسحاق ، وقاله مالك في دية العمد - لأنّ الدية إنّما تجب للورثة بعد موت الموصي ، بدليل أنّ سببها الموت ، فلا يجوز وجوبها قبله ؛ لأنّ الحكم لا يتقدّم سببه ، ولا يجوز أن يجب للميّت شيء بعد موته ؛ لأنّه بالموت تزول أملاكه الثابتة [ له ] فكيف يتجدّد له ملك ! ؟ فلا تدخل في الوصيّة ؛ لأنّ الميّت إنّما يوصي بجزء من ماله ، لا بمال ورثته « 3 » . ونمنع زوال أملاكه مطلقا ، وإنّما يزول منها ما استغنى عنه ، فأمّا ما تعلّقت به حاجته فلا ، ولأنّه يجوز أن يتجدّد له ملك بعد الموت ، كمن نصب شبكة فوقع فيها صيد بعد موته ، فإنّه يملكه بحيث تقضى ديونه منه ويجهّز ، وكذلك ديته ؛ لأنّ تنفيذ وصيّته من حاجته ، فأشبهت قضاء دينه . إذا عرفت هذا ، فهل حكم العمد في القتل والخطأ واحد ؟ الأقرب أن يقال : إن أخذت الورثة الدية صلحا قضيت الديون والوصايا منها ، وكانت

--> ( 1 ) الكافي 7 : 11 / 7 ، التهذيب 9 : 193 / 774 ، و 207 / 821 . ( 2 ) التهذيب 9 : 207 / 822 . ( 3 ) المغني 6 : 597 ، الشرح الكبير 6 : 542 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منهما .