العلامة الحلي
411
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو اشترى المريض ابني عمّ له بألف لا يملك سواها ، وقيمة كلّ واحد منهما ألف ، فأعتق أحدهما ثمّ وهبه أخاه ثمّ مات وخلّفهما وخلّف مولاه ، قال بعضهم : يعتق ثلثا المعتق ، إلّا أن يجيز المولى عتق جميعه ، ثمّ يرث بثلثيه ثلثي التركة ، فيعتق منه ثمانية أتساعه ، ويبقى تسعه وثلث أخيه للمولى « 1 » . وقال الشافعي : يعتق ثلثاه ، ولا يرث ؛ لأنّه لو ورث لكان إعتاقه وصيّة له ، فيبطل إعتاقه ، ثمّ يبطل إرثه ، فيؤدّي توريثه إلى إبطال توريثه ، ويبقى ثلثه وابن العمّ الآخر للمولى « 2 » . وقال أبو حنيفة : يعتق ثلثا المعتق ، ويسعى في قيمة ثلثه ، ولا يرث « 3 » . وقال أبو يوسف ومحمّد : يعتق كلّه ، ويعتق عليه أخوه بالهبة ، ويكونان أحقّ بالميراث من المولى « 4 » . المطلب الثاني : في الوصيّة بالمنافع . مسألة 257 : تصحّ الوصيّة بالمنافع ، كخدمة عبده وغلّة داره وسكناها وثمرة بستانه ، التي ستحدث ، سواء وصّى بذلك في مدّة معلومة ، أو بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كلّه ، عند علمائنا أجمع - وهو قول عامّة أهل العلم : مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي « 5 » - لأنّه يصحّ تمليكها بعقد المعاوضة ، فتصحّ الوصيّة بها ، كالإعتاق ،
--> ( 1 إلى 4 ) المغني 6 : 536 ، الشرح الكبير 6 : 341 . ( 5 ) المدوّنة الكبرى 6 : 28 - 29 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : -