العلامة الحلي
382
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والوجه عندي : أنّه لو نصّ على التشريك وعدم التقديم بمجرّد السبق في اللفظ ، فكذلك . ولو أوصى لواحد بجزء ولآخر بجزء ، فإن أجاز الورثة دفع إلى كلّ واحد منهم ما سمّي له ، وقسّم الباقي بين الورثة على ما تقدّم ، وإن ردّوا ما زاد على الثّلث قسّم الثّلث بينهم على نسبة أنصبائهم بتقدير الإجازة إن نصّ على التشريك ، وعدم الالتفات إلى التقديم لفظا . ولا فرق بين أن يزيد أحد الجزأين وحده على الثّلث كالنصف والثّلث ، أو لا يزيد واحد منهما كالثّلث والرّبع ، وبه قال الشافعي « 1 » . وقال أبو حنيفة : إن لم يكن في الأجزاء ما يزيد على الثّلث ، يقسّم هكذا على التفاوت ، وإن كان فيها ما يزيد وحده على الثّلث ، فلا تعتبر الزيادة في القسمة عند الردّ ، حتى لو أوصى لواحد بالنصف ولآخر بالثّلث وردّ الورثة ، قسّم الثّلث بينهما بالسويّة « 2 » . وليس بجيّد ؛ لأنّه أوصى بجزأين مختلفين لشخصين ، فإذا ارتدّت القسمة إلى الثّلث روعي تفاوت الجزأين ، كما لو أوصى بجزأين لا يزيد واحد منهما على الثّلث . فلو خلّف أبوين وابنين وأوصى لواحد بنصف ماله ولآخر بالثّلث وأجازوا الوصيّتين ، فريضة الورثة من ستّة ، وكذا مخرج الوصيّتين ، والباقي بعد إخراج الوصيّتين واحد ، فعلى الأوّل جزء الوصيّة خمسة أمثال الباقي من مخرجها ، فتزاد على الفريضة خمسة أمثالها ، تبلغ ستّة وثلاثين ، وعلى الثاني تضرب الستّة في مسألة الورثة ، تصير ستّة وثلاثين .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 150 ، روضة الطالبين 5 : 199 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 150 .