العلامة الحلي
365
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وإن تفاضلوا كابن وبنت ثمّ أوصى له بمثل نصيب أحدهم ، فإن عيّنه انصرفت الوصيّة إليه ، وإن أطلق كان له نصيب أقلّهم ميراثا ويزاد على فريضتهم - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة « 1 » - لأنّه المتيقّن ، وما زاد مشكوك فيه ، فلا يثبت مع الشكّ . وقال مالك : مع التفاضل ينظر إلى عدد رؤوسهم ، فيعطى سهما من عددهم ؛ لأنّه لا يمكن اعتبار أنصبائهم ؛ لتفاضلهم ، فاعتبر عدد رؤوسهم « 2 » . وهو خلاف ما يقتضيه لفظ الموصي ؛ فإنّ هذا ليس بنصيب لأحد ورثته ، ولفظه إنّما اقتضى نصيب أحدهم ، وتفاضلهم لا يمنع كون نصيب الأقلّ نصيب أحدهم ، فيصرفه إلى الموصى له بقول الموصي ؛ عملا بمقتضى وصيّته ، وذلك أولى من اختراع شيء لا يقتضيه قول الموصي أصلا . وقوله : « لتعذّر العمل بقول الموصي » غير صحيح ؛ فإنّه أمكن العمل به بما قلناه ، ثمّ لو تعذّر العمل به لما جاز أن يوجب في ماله حقّا لم يأمر به . ولو قال : أوصيت بمثل نصيب أقلّهم ميراثا ، كان كما لو أطلق ، وكان تأكيدا .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 199 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 464 ، نهاية المطلب 10 : 19 ، الوجيز 1 : 280 ، الوسيط 4 : 473 ، حلية العلماء 6 : 106 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 67 ، البيان 8 : 216 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 143 ، روضة الطالبين 5 : 194 ، مختصر اختلاف العلماء 5 : 24 / 2164 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 1017 / 2082 ، المغني 6 : 479 ، الشرح الكبير 6 : 575 . ( 2 ) المدوّنة الكبرى 6 : 70 - 71 ، التفريع 2 : 328 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 1017 / 2082 ، التلقين : 555 ، المعونة 3 : 1625 ، حلية العلماء 6 : 107 ، المغني 6 : 479 ، الشرح الكبير 6 : 575 .