العلامة الحلي

357

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو تلفوا كلّهم قبل موت الموصي أو قتلوا ، بطلت الوصيّة ؛ لأنّها إنّما تلزم بالموت ولا رقيق له حينئذ . وإن تلفوا بعد موته بغير تفريط من الورثة ، بطلت الوصيّة ؛ لأنّ التركة عند الورثة غير مضمونة ؛ لأنّها حصلت في أيديهم بغير فعلهم . وإن قتلهم قاتل ، فللموصى له قيمة أحدهم . ولو أوصى له بعبد من عبيده ولا عبيد له ، بطلت الوصيّة ؛ لعدم متعلّقها ، فأشبه ما لو أوصى بعبد معيّن فمات قبله . ولو تجدّد له بعد الوصيّة عبيد ، احتمل البطلان أيضا ، كما لو قال : أوصيت لك بما في كيسي ، ولا شيء فيه ثمّ جعل في كيسه شيئا ، ولأنّ الوصيّة تقتضي عبدا من الموجودين له حالة الوصيّة ، والصحّة ، كما لو أوصى له بألف لا يملكها ثمّ ملكها ، أو أوصى له بثلث عبيده ثمّ ملك عبيدا آخرين . وفي رواية عن أحمد : أنّه لو قال في مرضه : أعطوا فلانا من كيسي مائة درهم ، فلم يوجد في كيسه شيء ، يعطى مائة درهم ، ولا تبطل الوصيّة ؛ لأنّه قصد إعطاءه مائة درهم وظنّها في الكيس ، فإذا لم تكن في الكيس أعطي من غيره « 1 » . مسألة 218 : لو قال : أعطوه عبدا ، أو أعتقوا عبدا ، صحّت الوصيّة ، واشتري له عبد أيّ عبد كان . ولو كان له عبيد ، جاز للورثة أن يعطوه أيّ عبد شاؤوا ، ولا قرعة إلّا في العتق ؛ لأنّه لم يضف الرقيق إلى نفسه ، وجاز لهم أن يشتروا له عبدا ، ولا يتعيّن الإعطاء من عبيده ولا العتق .

--> ( 1 ) المغني 6 : 615 ، الشرح الكبير 6 : 538 .