العلامة الحلي
335
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو قال : حجّوا عنّي بثلثي ، فإن كانت أجرة المثل بقدر الثّلث حجّ عنه ، وإن كان الثّلث أكثر حجّ عنه بأجرة المثل ؛ لأنّ المطلق من المعاوضة يقتضي عوض المثل ، كالإذن في البيع وغيره . فإن كان الثّلث بقدر أجرة الحجّ مرّة واحدة ، استؤجر به لحجّة واحدة ، وإن كان أكثر ، فإن بلغ حجّتين وإن كان من أقرب المواقيت استؤجر به لهما ، وإن كان يزيد على الواحدة ولا يبلغ حجّتين استؤجر لواحدة ، وردّ الباقي إلى الورثة ؛ لأنّ الجهة التي وصّى بالثّلث فيها لم يمكن صرفه فيها ، فرجع إلى الورثة ، بخلاف الأولى حيث قيّد بالوحدة ، وهنا جعل الثّلث في الحجّ ، فاقتضى جنسه ، قاله الشيخ رحمه اللّه وابن إدريس « 1 » ، وهو قول الشافعي « 2 » . ويحتمل أن يصرف الباقي إلى الحجّ ، فيستأجر الثقة العارف الذي يتغالى في استئجاره إن رغب ، وإلّا صرف إلى من يستأجر مطلقا ؛ لأنّ الموصي قصد التبرّع عليه بالزيادة . ولو قال : حجّوا عنّي ، وأطلق ، فإن علم منه قصد التكرار حجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء ، وإلّا حجّ عنه حجّة واحدة . وقد روى محمّد بن الحسين بن أبي خالد عن الباقر عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهما ، فقال : « يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء » « 3 » . وفي السؤال إشارة إلى قصد التكرار بقوله : مبهما .
--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 25 ، السرائر 3 : 214 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 121 - 122 ، روضة الطالبين 5 : 179 - 180 . ( 3 ) التهذيب 5 : 408 / 1420 ، الاستبصار 2 : 319 / 1129 ، و 4 : 137 / 514 .