العلامة الحلي
313
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بالقرعة - وبه قال أحمد « 1 » - لأنّه عتق استحقّه واحد من جماعة معيّنين « 2 » ، فكان له إخراجه بالقرعة ، كما لو أعتقهما فلم يخرج من ثلثه إلّا أحدهما . ولما رواه محمّد بن مروان عن الشيخ : « أنّ أبا جعفر مات وترك ستّين مملوكا فأعتق ثلثهم ، فأقرعت بينهم وأعتقت الثّلث » « 3 » . وقال أبو حنيفة والشافعي : له تعيين أحدهما بغير قرعة ؛ لأنّه عتق مستحقّ في معيّن ، فكان التعيين إلى المعتق ، كالعتق في الكفّارة ، وكما لو قال لورثته : أعتقوا عنّي عبدا « 4 » . والفرق : أنّ العتق في الكفّارة لم يستحقه أحد ، إنّما استحقّ على المكفّر التكفير . وإذا قال : أعتقوا عنّي عبدا ، فإن لم يضفه إلى عبيده ولا إلى جماعة سواهم ، فهو كالمعتق في الكفّارة . وإن قال : أعتقوا أحد عبيدي ، احتمل أن نقول بإخراجه بالقرعة ، كمسألتنا ، واحتمل أن يرجع فيه إلى اختيار الورثة . ثمّ الفرق : أنّه في هذه المسألة جعل الأمر إلى الورثة ، حيث أمرهم بالإعتاق ، فكانت الخيرة إليهم ، وفي مسألتنا لم يجعل لهم من الأمر شيئا ، فلا يكون لهم خيرة . ولو أوصى بعتق جماعة من عبيده مفصّلا ، بدئ بالأوّل فالأوّل ، وكان النقص داخلا على الأخير ؛ لرواية حمران عن الباقر عليه السّلام : في رجل أوصى
--> ( 1 ) المغني 6 : 571 ، الشرح الكبير 12 : 282 . ( 2 ) الظاهر بحسب السياق : « لو قال : أحد عبديّ حرّ ، أقرع بينهما . . . واحد منهما » . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 283 ، الهامش ( 1 ) . ( 4 ) المغني 6 : 571 ، الشرح الكبير 12 : 282 .