العلامة الحلي

23

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الانتقال ، وإن كان بعد موت الموصي ، فأقسامه أربعة : الأوّل : أن يردّ الوصيّة قبل القبول ، فتبطل الوصيّة ، ويستقرّ الملك للورثة ، ولا نعلم فيه خلافا ؛ لأنّه أسقط حقّه في حال يملك قبوله وأخذه ، فأشبه عفو الشفيع عن الشفعة بعد البيع ، وإبراء المديون بعد الاستدانة ، بخلاف ما لو ردّ قبل القبول في حياة الموصي ؛ لأنّ الوصيّة هناك لم تقع بعد ، فأشبه ردّ المبيع قبل إيجاب البيع ، ولأنّ ذلك الوقت ليس محلّا للقبول ، فلا يكون محلّا للردّ . هذا إذا كان الموصى به عين مال أو منفعة والعين للورثة ، أمّا لو أوصى بالعين لواحد وبالمنفعة لآخر فردّ الموصى له بالمنافع ، فهي للورثة ، وهو أظهر وجهي الشافعيّة ، والثاني : أنّها للموصى له بالعين « 1 » . ولو أوصى بخدمة عبد لإنسان سنة ، وقال : هو حرّ بعد سنة ، فردّ الموصى له ، لم يعتق قبل السنة ، وبه قال الشافعي « 2 » . وقال مالك : يعتق قبل السنة « 3 » . الثاني : أن يقع بعد القبول وقبض الموصى له ، فلا يصحّ الردّ إجماعا ؛ لأنّ ملكه قد استقرّ ولزم ، فلا يخرج عنه ، إلّا بعقد ناقل ، وليس الردّ منه ، فأشبه ردّه لسائر ملكه ، إلّا أن ترضى الورثة بذلك ، فيكون هبة منه لهم ، ويشترط جميع شرائط الهبة من العقد والقبض . الثالث : أن يقع الردّ بعد القبول وقبل القبض . قال الشيخ رحمه اللّه : يجوز الردّ ، قال : وفي الناس من قال : لا يصحّ الردّ ؛ لأنّه لمّا قبل ثبت ملكه إمّا بالموت أو بالشرطين ، وإذا حصل في ملكه

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 63 ، روضة الطالبين 5 : 135 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 63 .