العلامة الحلي
24
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لم يكن له الردّ ، ثمّ قال : والصحيح أنّ ذلك يصحّ ؛ لأنّه وإن كان قد ملكه بالقبول إلّا أنّه لم يستقر ملكه عليه ما لم يقبضه ، فصحّ منه الردّ ، كما أنّ من وقف عليه شيء فإنّه متى ردّ صحّ ذلك وإن كان قد ملك الرقبة والمنفعة أو أحدهما « 1 » . وللشافعيّة وجهان ، هذا أحدهما ؛ لأنّه تمليك من آدميّ بغير عوض ، فصحّ ردّه قبل القبض ، كما لو وقف ، وهو نصّ الشافعي في الأمّ ، وأظهرهما عندهم : المنع ؛ لأنّ الملك حاصل بعد القبول ، فلا يرتفع بالردّ ، كما في البيع ، وكما بعد القبض « 2 » . وهذا هو الوجه عندي ؛ لأنّ الموصى له قد ملك بالوصيّة الجامعة للشرائط ، فلا يزول ملكه عنه ، إلّا بسبب ناقل ، وليس الردّ ناقلا . وقول الشيخ : « لم يستقر ملكه عليه » ممنوع ؛ فإنّه عقد لا خيار فيه بحيث ينقسم إلى مستقرّ وغير مستقرّ ، والقياس على الوقف باطل ؛ لفساد القياس في نفسه ، وقيام الفرق فيه ؛ لأنّه إذا ردّ لم يحصل القبول الذي هو شرط أو جزء . نعم ، لو قبل ثمّ ردّ لم يكن للردّ حكم . وللحنابلة تفصيل ، فقالوا : إن كان الموصى به مكيلا أو موزونا صحّ الردّ ؛ لأنّه لا يستقرّ ملكه عليه قبل القبض ، وإن كان غير ذلك لم يصح الردّ ؛ لأنّ ملكه قد استقرّ عليه ، فهو كالمقبوض ، ولأنّه لمّا ملك الردّ من غير قبول ملك الردّ من غير قبض « 3 » .
--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 4 : 33 . ( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 459 ، حلية العلماء 6 : 76 ، البيان 8 : 150 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 64 ، روضة الطالبين 5 : 135 ، المغني 6 : 468 ، الشرح الكبير 6 : 475 . ( 3 ) المغني 6 : 468 ، الشرح الكبير 6 : 475 .