العلامة الحلي
19
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فلا يتحقّق إلّا بين اثنين عن تراض منهما ، والرضا من الأمور الباطنة ، فلا بدّ من لفظ يدلّ عليه ، ولأنّ الوصيّة تمليك مال لمن هو من أهل الملك متعيّن ، فاعتبر قبوله ، كالهبة . وللشافعيّة خلاف « 1 » يأتي . وإن كانت لغير معيّن ، كالفقراء والمساكين ومن لا يمكن حصرهم ، كبني هاشم وبني تميم ، أو على مصلحة ، كمسجد أو قنطرة أو حجّ ، لم تفتقر إلى القبول ، ولزمت بالموت ما لم يكن قد رجع عنها ؛ لأنّ اعتبار القبول من جميعهم متعذّر ، فسقط اعتباره ، كما لو وقف عليهم ، ولا يتعيّن واحد منهم ، فيكفي قبوله ، ولأنّ الملك لا يثبت للموصى لهم ، وإنّما يثبت لكلّ واحد منهم بالقبض ، فيقوم قبضه مقام قبوله . أمّا الآدمي المعيّن فيثبت له الملك ، فيعتبر قبوله ، ولا يشترط القبول لفظا ، بل يكفي من الأفعال ما يدلّ عليه ، كالأخذ والفعل الدالّ على الرضا ، كما في الهبة . ويجوز القبول على الفور ، أي : قبل الموت على خلاف ، وعلى التراخي ، أي : حين موت الموصي إجماعا . مسألة 7 : اختلف علماؤنا ، فبعضهم « 2 » اشترط وقوع القبول بعد موت الموصي ، ولا يصحّ قبول الوصيّة ولا ردّها في حياة الموصي ، وله الردّ وإن قبل في الحياة ، وبالعكس - وهو المشهور عند الشافعيّة « 3 » - لأنّه
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 63 ، روضة الطالبين 5 : 135 . ( 2 ) السيّد ابن زهرة في الغنية : 306 . ( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 459 ، نهاية المطلب 11 : 204 ، الوسيط 4 : 429 ، حلية العلماء 6 : 75 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 92 ، البيان 8 : 149 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 63 ، روضة الطالبين 5 : 135 .