العلامة الحلي
166
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو أوصى لسبيل البرّ أو الخير أو الثواب ، فعلى ما تقدّم في الوقف . ولو قال : ضع ثلثي فيما رأيت أو فيما أراك اللّه ، جاز أن يضعه في نفسه ؛ لدخوله تحت اللفظ . وقالت الشافعيّة : لا يجوز ، كما لو قال : بع بكذا ، لا يبيعه من نفسه « 1 » . والفرق : أنّ العقد يفتقر إلى اثنين ، بخلاف الوضع . وعلى قولهم الأولى صرفه إلى أقارب الموصي الذين لا يرثون منه ، ثمّ إلى محارمه من الرضاع ، ثمّ إلى جيرانه « 2 » . أمّا لو قال : أعط من شئت ، لم يكن له إعطاء نفسه ، وله إعطاء أهله ومن يلزمه نفقته ؛ لصدق التعدّد . مسألة 92 : لو أوصى لأصناف الزكاة ، صرف إلى الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن « 3 » ، ويجعل لكلّ صنف شيئا من الوصيّة . والفرق بين هذا وبين أصناف الزكاة حيث يجوز الاقتصار فيها على واحد : أنّ آية الزكاة أريد بها بيان المصرف ومن يجوز الدفع إليه ، والوصيّة أريد بها من يجب الدفع إليه . ويجوز الاقتصار من كلّ صنف على واحد ؛ لتعذّر استيعابهم ، وبه قال أصحاب الرأي وأحمد في إحدى الروايتين « 4 » . وروي عن محمّد بن الحسن : أنّه يجب [ الدفع ] إلى اثنين من كلّ صنف « 5 » .
--> ( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 463 ، التهذيب - للبغوي - 5 : 80 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 93 ، روضة الطالبين 5 : 160 . ( 3 ) سورة التوبة : 60 . ( 4 ) المغني 6 : 586 ، الشرح الكبير 6 : 509 - 510 . ( 5 ) المغني 6 : 586 ، الشرح الكبير 6 : 510 ، وما بين المعقوفين يقتضيه السياق .