العلامة الحلي

158

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ورابعها : أنّه يلزم منه انتفاء الغايات المعلوم ثبوتها لكلّ العقلاء ، فإنّ كلّ عاقل يجزم جزما ضروريّا أنّ اللّه تعالى خلق العين لأجل الإبصار بها ، وخلق اليد لأجل البطش بها ، وخلق آلات السمع للسمع ، واللسان للنطق ، والذوق لذوق الطعام « 1 » ، والرّجل للمشي ، وآلات التناسل لأجله ، وآلات الإحساسات الظاهرة والباطنة لإدراك المحسوسات الظاهرة والباطنة ، ومن كابر ذلك فقد خالف مقتضى عقله ، وكان من أجهل الناس . وخامسها : أنّه يلزم نفي الغايات في خلق السماوات والأرض وما بينهما ، ومن المعلوم بالضرورة عند كلّ عاقل أنّ اللّه تعالى خلق النار للإحراق بها ، والماء للتبرّد « 2 » ، والثمار للأكل ، والشمس والقمر للاستنارة بهما وللمنافع المتعلّقة بهما . وسادسها : أنّه يلزم منه نفي علم الهيئة والطبّ ؛ لأنّ الأغذية والأدوية على قولهم لم تخلق لما تعدّ منافع لها ، وكذا علم الهيئة وغير ذلك . وسابعها : أنّه يلزمهم التناقض في أقوالهم ، وذلك في غاية الجهل . وبيان ذلك : أنّهم نصّوا على جواز القياس ، وذلك إنّما يتمّ بتعليل أفعال اللّه تعالى بالأغراض ، فإنّه لولا تعليل تحريم الخمر بالإسكار لم يمكن التعدية إلى تحريم النبيذ ، وذلك نصّ في تعليل أفعال اللّه تعالى بالأغراض . وأيضا فإنّ هؤلاء أهل السّنّة والجماعة يلزمهم أن لا يجزموا بنبوّة أحد من الأنبياء عليهم السّلام ، وأن لا يكونوا مسلمين ولا غيرهم من أرباب الملل . وبيان ذلك : أنّهم ذهبوا إلى نفي الحسن والقبح العقليّين ، وإلى أنّ

--> ( 1 ) في « ر ، ص » : « الطعوم » . ( 2 ) في النّسخ الخطّيّة : « للتبريد » .