العلامة الحلي
159
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
أفعال اللّه تعالى غير معلّلة بشيء من العلل والأغراض ، ودليل النبوّة إنّما يتمّ بهاتين المقدّمتين ، وذلك لأنّا إذا أردنا أن نستدلّ على نبوّة بعض الأنبياء فإنّا نلتجئ إلى قولنا : إنّ محمّدا عليه السّلام نبيّ ؛ لأنه ادّعى النبوّة وظهر على يده المعجزة المخلوقة للّه تعالى ، وكلّ من كان كذلك كان نبيّا مبعوثا من عند اللّه تعالى . أمّا ادّعاء النبوّة : فظاهر . وأمّا أنّه ظهر على يده المعجزة : فلأنّه ظهر على يده فعل خارق للعادة لأجل تصديقه ، وكلّ من كان كذلك فهو صادق ؛ لأنّه لو ادّعى إنسان أنّه رسول الملك لمهمّ له وقال له : أيّها الملك إن كنت صادقا في دعواي فارم قلنسوتك عن رأسك ، فرمى الملك قلنسوته عن رأسه وكان ذلك غير عادة للملك ، ثمّ قال : أيّها الملك إن كنت صادقا في دعواي فانزع خاتمك من إصبعك ، ففعل الملك ذلك ، وتكرّر من الملك مثل هذه الأفعال عقيب طلب ذلك الرسول منه لغرض تصديقه ، فإنّ كلّ عاقل يجزم بصدق ذلك الرسول وأنّه مبعوث من عند الملك ، كذا مدّعي النبوّة إذا ظهر منه الفعل الخارق للعادة الذي لا يمكن للبشر معارضته عقيب ادّعائه مرّة بعد أخرى ، فإنّا نجزم بصدقه ، ومع عدم القول بالمقدّمتين المذكورتين لا يتمّ هذا الدليل ، فإنّ مع القول بنفي الحسن والقبح جاز أن يخلق اللّه تعالى المعجز على يد الكاذب « 1 » ، فلا يمكن الاستدلال به على الصدق ، خصوصا مع قولهم بأنّ كلّ قبيح وكلّ إضلال في العالم فإنّه من فعله ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
--> ( 1 ) في « ر ، ل » : « الكذّاب » .