العلامة الحلي

156

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

عباده ؛ إذ لا قبح فيه ، ولا فرق بين طلب الإضلال وطلب الإرشاد ، فيكون الجزم بصدق مدّعي الرسالة جهلا ، ولا فرق بين مدّعي الرسالة مع إظهار المعجزات ومدّعيها بغير معجزة ألبتّة ، فإنّ الجزم بصدق أحدهما وكذب الآخر جهل ، وكلّ ذلك من أعظم الجهالات . وأيضا قال أهل السّنّة والجماعة : إنّ الغرض على اللّه تعالى في أفعاله محال ، وإنّه تعالى يفعل لا لغرض . وهذا يلزم منه محالات : أحدها : أنّه يلزم منه محالات : أحدها : أنّه يلزم منه العبث على اللّه تعالى واللعب في أفعاله ، وهو محال ؛ لوجهين : الأوّل : أنّه يدلّ على النقص العظيم ، فإنّ المشتغل دائما باللعب والعبث يعدّ سفيها جاهلا ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، ومن أجهل ممّن يعتقد الجهل في حقّ اللّه تعالى ؟ الثاني : أنّه يدلّ على تكذيب القرآن في قوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ « 1 » وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ « 2 » فنسب من قال بهذه المقالة إلى الكفر ، ووعدهم بالويل من النار فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً « 3 » . وثانيها : أنّه يلزم منه تكذيب القرآن العزيز في الآيات التي ذكر فيها

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 16 . ( 2 ) سورة ص : 27 . ( 3 ) سورة النساء : 78 .