العلامة الحلي

154

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والشكر ، والمسئ يستحقّ الذمّ واللوم ، ويعدّ ذامّ المحسن إليه دائما وشاكر المسئ إليه دائما من أسفه الناس وأجهلهم ، وأنّ من خيّر بين الصدق والكذب مع تساويهما في جميع المنافع فإنّه يختار الصدق على الكذب ، ولولا قضاء الضرورة بالفرق بينهما لما اختار العاقل الصدق على الكذب . ومنها : أنّه يجوز من اللّه تعالى على تقدير نفي الحسن والقبح العقليّين تعذيب المطيع دائما وإثابة العاصي دائما ، فيدخل محمّدا صلّى اللّه عليه واله النار حيث أطاعه ويعذّبه فيها دائما ، ويدخل إبليس الجنّة حيث عصاه ويخلّده فيها دائما ، ومن يجوّز ذلك فإنّه لا شكّ [ أنّه ] من أجهل الناس . ومنها : أنّهم قالوا : إنّ اللّه تعالى لا يعذّب العاصي بعصيانه ولا يثيب المطيع بطاعته ، بل قبضه إلى الجنّة ولا يبالي وقبضه إلى النار ولا يبالي ، وحينئذ لا أسفه ولا أشدّ بلها ولا جهلا من الزاهد في الدنيا الباذل ماله في عمارة المساجد والرّبط والقناطر ومعونة الحاجّ ومساعدة العلماء والقرّاء والمشايخ وبذل المعروف ، والتارك للملاهي وأنواع المعاصي والطرب والقمار والزنا وشرب الخمر والظلم ، الخائف من اللّه تعالى ، حيث إنّ ذلك قد يكون سببا لأشدّ العذاب ، ولا عقل أتمّ ممّن يتعجّل باستعمال الملاذّ والملاهي المحرّمة وسائر أنواع اللعب والظلم والجور وأخذ الأموال من غير مظانّها ، واعتماد كلّ محرّم فيه منفعة دنيويّة ، حيث إنّ ذلك قد يكون سببا للنعيم المخلّد ، وبالجملة لا فرق في التأدية إلى النعيم أو العذاب بين غاية الطاعات ونهاية المعاصي ، وأيّ جهل أعظم من اعتقاد ذلك ؟ ومنها : تجويز صدور أنواع الظلم والعذاب من اللّه تعالى في حقّ من لا يستحقّ ذلك ؛ لأنّه ليس بقبيح ، وأن يمنع كلّ مستحقّ عن حقّه حيث