العلامة الحلي

142

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والسياسات العظيمة وقد سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في مرضه الذي توفّي فيه صلّى اللّه عليه واله ، حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « ائتوني بدواة وكتف لأكتب فيه كتابا لن تضلّوا بعده أبدا » فقال عمر : إنّ الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب اللّه ، فأعرض النبيّ صلّى اللّه عليه واله عنه مغضبا ، ثمّ وقع التشاجر بين الصحابة ، فقال بعضهم : القول ما قاله عمر ، وقال آخرون : القول ما قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه واله بالانصراف عنه ؛ حيث آذوه بالصياح عنده ، فسألوا منه الكتابة ، ففتح عينيه صلّى اللّه عليه واله وقال : « أبعد ما سمعت » « 1 » . وقال يوما : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شجرة نبتت في كبا ، أي : في مزبلة ، وعنى بذلك رذالة أهله ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذلك فاشتدّ غيظه ثمّ نادى : « الصلاة جامعة » فحضر المسلمون بأسرهم ، فصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله المنبر ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : « أيّها الناس ليقم كلّ منكم ينتسب إلى أبيه حتى أعرف نسبه » فقام إليه شخص من الجماعة وقال : يا رسول اللّه ، أنا فلان بن فلان بن فلان ، فقال : « صدقت » ثمّ قال آخر فقال : يا رسول اللّه ، أنا فلان بن فلان ، فقال : « لست لفلان ، وإنّما أنت لفلان ، وانتحلك فلان ابن فلان » فقعد خجلا ، ثمّ لم يقم أحد ، فأمرهم عليه السّلام بالقيام والانتساب مرّة واثنتين ، فلم يقم أحد ، فقال : « أين السابّ لأهل بيتي ليقم إليّ وينتسب إلى أبيه ؟ » فقام عمر وقال : يا رسول اللّه ، اعف عنّا عفا اللّه عنك ، اغفر لنا غفر اللّه لك ، احلم عنّا أحلم اللّه عنك ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كثير الحياء ، فقال : « إذا كان يوم القيامة سجدت سجدة لا أرفع رأسي حتى لا يبقى أحد من بني

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى - لابن سعد - 2 : 242 و 244 ، مسند أحمد 1 : 534 / 2983 ، صحيح البخاري 7 : 156 ، صحيح مسلم 3 : 1259 / 21 و 22 ، سرّ العالمين : 11 ، الوفا بأحوال المصطفى 2 : 779 - 780 ، وفيها بتفاوت واختصار .