العلامة الحلي
141
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال صاحب التتمّة من الشافعيّة : يصرف إلى الإماميّة المنتظرة للقائم « 1 » . وكلا القولين خطأ . أمّا بيان خطأ الأوّل : فلأنّ السبّ لا يخرج السابّ عن كونه عاقلا ، أقصى ما في الباب أنّه ارتكب ما لا يجوز ، وليس ذلك سببا في سلب العقل « 2 » ، وإلّا لكان كلّ فسق كذلك ، وهو باطل قطعا ، مع أنّ السباب بين الصحابة قد وقع ، فقد سبّ معاوية وبنو أميّة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على المنابر ثمانين سنة ، وكذا سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام معاوية ، مع كمال عقله وسبقه في العلم وبلوغه أقصى الغايات فيه . ثمّ قتل الصحابة أعظم كثيرا من سبّهم ، وقد قتل يزيد بن معاوية الحسين عليه السّلام ونهب حريمه مع إظهار النبيّ صلّى اللّه عليه واله محبّته له « 3 » ، واشتهار أمره وأمر أخيه ، وجعل اللّه تعالى مودّتهم أجر الرسالة « 4 » ، التي هي أعظم الألطاف الربّانيّة على العبيد ، فإنّ بسببها يحصل الثواب الدائم والخلاص من العقاب السرمد ، مع أنّ يزيد لم يخرج بذلك عن حدّ العقلاء ، بل كان إماما عند بعضهم . وكان عمر بن الخطّاب عندهم ثاني الخلفاء صاحب الفتوح الكثيرة
--> ( 1 ) عنه في العزيز شرح الوجيز 7 : 91 ، وروضة الطالبين 5 : 157 . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « السلب » بدل « سلب العقل » . ( 3 ) راجع على سبيل المثال : المصنّف - لابن أبي شيبة - 12 : 97 - 98 / 12231 و 12232 ، وفضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل - 2 : 769 / 1356 ، و 770 - 771 / 1358 ، وسنن ابن ماجة 1 : 51 / 142 ، والجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) 5 : 656 - 657 / 3769 . ( 4 ) سورة الشورى : 23 .