العلامة الحلي

117

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

للأجنبيّ بما زاد على الثّلث ، والفرق : أنّ المنع من الزيادة لحقّ الورثة ، فإذا رضوا جوّزنا ، والمنع هنا لتغيير الفروض التي قدّرها اللّه تعالى للورثة على ما أشعر به الخبر ، فلا تأثير لرضاهم ، وهو قول المزني وابن أبي هريرة منهم « 1 » . ثمّ فرّعوا على القولين ، فقالوا : إن قلنا : إنّ الإجازة تنفيذ وإمضاء ، كفى لفظ الإجازة ، ولا حاجة إلى هبة وتجديد قبول وقبض من الموصى له ، وليس للمجيز الرجوع وان لم يحصل القبض بعد ، وإن قلنا : إنّها ابتداء عطيّة منهم ، فلا يكفي قبول الوصيّة أوّلا ، بل لا بدّ من قبول آخر في المجلس ومن القبض ، وللمجيز الرجوع قبل القبض . وهل يعتبر لفظ التمليك ولفظ الإعتاق إذا كان الموصى به العتق ؟ وجهان : أظهرهما : لا يكفي لفظ الإجازة ، بل يعتبر لفظ التمليك ، كما لو تصرّف فاسدا من بيع أو هبة ثمّ أجازه ، وهو قول مالك والمزني . والثاني : أنّه يكفي لفظ الإجازة ؛ لظاهر الخبر . ولو خلّف زوجة هي بنت عمّه وأباها وكان قد أوصى لها فأجاز أبوها الوصيّة ، فلا رجوع للأب إن جعلنا الإجازة تنفيذا ، وإن جعلناها ابتداء عطيّة فله الرجوع ، بناء على مذهبهم من جواز رجوع الأب في هبة الابن . ولو أعتق عبدا في مرضه أو أوصى بعتقه ولا مال [ له ] « 2 » سواه ، أو زادت قيمته على الثّلث ، فإن جعلنا الإجازة ابتداء عطيّة من الورثة فولاء ما زاد على الثّلث للمجيزين ذكورهم وإناثهم بحسب استحقاقهم ، وإن جعلناها

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 24 - 25 ، روضة الطالبين 5 : 103 - 104 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .