العلامة الحلي
67
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
يحتمل الرجوع وغيره ، فلا يزال حكم متيقّن بأمر مشكوك . وإن اقترن به قرائن تدلّ على الرجوع ، احتمل كونه رجوعا ؛ لأنّا اكتفينا في العقد بدلالة الحال ، ففي الفسخ أولى ، ولأنّ لفظ الرجوع كان رجوعا ؛ لدلالته عليه ، فكذا كلّ ما دلّ عليه ، وأن لا يكون - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّ الملك ثابت للمتّهب يقينا ، فلا يزول إلّا بالصريح . ويحتمل بناء هذا على العقد ، فإن أوجبنا الإيجاب والقبول فيه لم يكتف هاهنا إلّا بلفظ يقتضي زواله ، وإن اكتفينا في العقد بالمعاطاة الدالّة على الرضا به فهنا أولى . أمّا لو نوى الرجوع من غير فعل ولا قول فإنّه لا يحصل الرجوع وجها واحدا ؛ لأنّه إثبات الملك على مال مملوك لغيره ، فلم يحصل بمجرّد النيّة ، كسائر العقود . البحث الثاني : في الثواب . مسألة 29 : الهبة مطلقا لا تقتضي العوض إلّا مع الشرط ، سواء في ذلك هبة الأعلى للأدنى ، والمساوي لمثله ، والأدنى للأعلى ، عند أكثر علمائنا « 2 » - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 3 » - للأصل ، ولأنّها عطيّة على وجه التبرّع ، فلم تقتض الثواب ، كالوصيّة وهبة المثل من المثل ، ولأنّه لو أعاره دارا لم يلزم المستعير شيء ، فكذا إذا وهب ؛ إلحاقا للأعيان بالمنافع .
--> ( 1 ) المغني 6 : 317 ، الشرح الكبير 6 : 309 . ( 2 ) منهم ابن إدريس في السرائر 3 : 175 ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 232 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 366 . ( 3 ) المغني 6 : 331 ، الشرح الكبير 6 : 273 .