العلامة الحلي
68
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقال الشيخ رحمه اللّه في الخلاف والمبسوط : الهبة على ثلاثة أقسام : هبة لمن فوقه ، مثل : هبة الرعيّة للسلطان ، والفقير للغني ، والغلام لأستاذه ، وهبة المساوي لمثله ، مثل : أن يهب الغني للغني ، والفقير للفقير ، والتاجر للتاجر ، وهبة لمن هو دونه ، مثل : هبة السلطان للرعيّة ، والغني للفقير ، والأستاذ للغلام ، وكلّها تقتضي الثواب « 1 » . وقال الشافعي : هبة الأعلى للأدنى لا تقتضي الثواب ؛ إذ لا يقتضيه اللفظ ولا العرف ولا العادة ، لأنّه يقصد بها نفع المتّهب ، وكذا هبة المثل ؛ لأنّه يقصد التودّد والمواصلة والتحابب ، وأمّا هبة الأدنى للأعلى فهل تقتضي الثواب ؟ قولان : ففي القديم : تقتضي ، وبه قال مالك ، وفي الجديد : لا تقتضي ، وبه قال أبو حنيفة « 2 » . احتجّ الشيخ رحمه اللّه بما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه [ وعبد اللّه بن سنان ] « 3 » - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام : أنّهما سألاه عن الرجل يهب الهبة أيرجع فيها إن شاء ؟ فقال : « تجوز الهبة لذوي القربى والذي يثاب من هبته ، ويرجع في غير ذلك إن شاء » « 4 » . واحتجّ الشافعي بما روي عن عمر أنّه قال : من وهب هبة يرجو
--> ( 1 ) الخلاف 3 : 568 ، المسألة 13 ، المبسوط - للطوسي - 3 : 310 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 549 و 550 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، نهاية المطلب 8 : 433 - 434 ، الوجيز 1 : 250 ، الوسيط 4 : 276 ، حلية العلماء 6 : 57 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 529 - 530 ، البيان 8 : 113 - 114 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 329 و 330 و 331 ، روضة الطالبين 4 : 446 ، روضة القضاة 5 : 530 / 3136 - 3138 ، المغني 6 : 331 ، الشرح الكبير 6 : 273 . ( 3 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من الاستبصار ، وبدله في التهذيب : « عبد اللّه بن سليمان » . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 40 ، الهامش ( 6 ) .