العلامة الحلي
306
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
الجواز ، ولأنّ المقتضي للإبطال ليس جعل الخدمة للغير ؛ لأنّه سائغ إجماعا ، ولا تأخير التحرير ؛ لأنّه جائز في المدبّر إجماعا ، ولا خصوصيّة من علّق التحرير بموته ؛ إذ لا اعتبار بذلك في نظر الشرع ، فإنّ لكلّ أحد تعليق تحرير عبده بموته ، ومعلوم أنّه لا مدخل لخصوصيّات العبيد ولا خصوصيّات المالك . وما رواه يعقوب بن شعيب - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام : في الرجل تكون له الخادم تخدمه ، فيقول : هي لفلان تخدمه ما عاش ، فإذا مات فهي حرّة ، فتأبق الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ستّ ثمّ يجدها ورثته ألهم أن يستخدموها قدر ما أبقت ؟ قال : « إذا مات الرجل فقد عتقت » « 1 » . إذا ثبت هذا ، فالوجه عندي : أنّه ليس له الرجوع في جعل الخدمة ؛ لأنّه رقبى إن قرن به نيّة القربة . وهل ينعتق العبد من الأصل أو من الثلث ؟ الأقوى : أنّه من الأصل إن كان المالك حيّا حال حياة من علّقت الخدمة بموته ، ومن الثلث إن كان قد مات . وكتب إليه محمّد بن أحمد بن إبراهيم سنة ثلاث وثلاثين ومائتين يسأله عن رجل مات وخلّف امرأة وبنين وبنات وخلّف لهم غلاما أوقفه عليهم عشر سنين ثمّ هو حرّ بعد العشر سنين ، فهل يجوز لهؤلاء الورثة بيع هذا الغلام وهم مضطرّون إذا كان على ما أصفه لك ، جعلني اللّه فداك ؟ فكتب : « [ لا يبيعوه ] « 2 » إلى ميقات شرطه ، إلّا أن يكونوا مضطرّين إلى ذلك
--> ( 1 ) التهذيب 9 : 143 / 596 ، الاستبصار 4 : 32 - 33 / 111 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « لا يبيعه » ، وفي التهذيب : « لا تبعه » ، والمثبت كما في الفقيه .