العلامة الحلي

290

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولا يوجب ذلك نقل العين . وقال الشافعي : إذا قال : أعمرتك هذه الدار ، مثلا ، أو جعلتها لك عمرك ، أو : حياتك ، أو : ما عشت ، أو : حييت ، أو : بقيت ، وما يفيد هذا المعنى ، فله أحوال : الأوّل : أن يقول مع ذلك : فإذا متّ فهي لورثتك أو لعقبك ، فتصحّ ، وهي الهبة بعينها ، لكنّه طوّل على نفسه ، فإذا مات فالدار لورثته ، فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ، ولا تعود إلى المعمر بحال ؛ لما رواه جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « أيّما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنّها للّذي أعطيها ، لا ترجع إلى الذي أعطاها ، لأنّه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث » « 1 » . وقال مالك هنا - كقولنا - : إنّ هذا التصرّف ينصرف إلى المنافع ، فإذا مات المعمر ولا ورثة له رجعت إلى المالك ، وكذا إن كان له ورثة فانقرضوا ، ولا تكون لبيت المال « 2 » . الثاني : أن يقتصر على قوله : « جعلتها لك عمرك » ولم يتعرّض لما بعده ، ففيه قولان : الجديد - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 3 » - : أنّه يصحّ ، وحكمه حكم الهبة - وبه قال جابر بن عبد اللّه وابن عمر وابن عباس وشريح ومجاهد

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1245 / 1625 ، سنن أبي داود 3 : 294 / 3553 ، سنن الترمذي 3 : 632 / 1350 ، سنن النسائي ( المجتبى ) 6 : 275 - 276 ، السنن الكبرى - للنسائي - 4 : 132 - 133 / 6577 - 6 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 172 . ( 2 ) راجع أيضا : الهامش ( 1 ) من ص 289 . ( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 12 : 94 ، تحفة الفقهاء 3 : 160 ، بدائع الصنائع 6 : 116 ، المغني 6 : 338 ، الشرح الكبير 6 : 289 .