العلامة الحلي

251

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

عنه وصار في موضع لا يصلّى فيه ، أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه أو تشعّث جميعه ولم يمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلّا ببيع بعضه ، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيّته ، فإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه بيع جميعه . ويجوز تحويل المسجد خوفا من اللصوص وإذا كان موضعه قذرا بحيث يمنع من الصلاة فيه ، وجوّز بيع عرصته ، وتكون الشهادة في ذلك على الإمام ، وجوّز بيع الفرس الموقوفة على الغزو إذا كبرت فلم تصلح للغزو وأمكن الانتفاع بها في شيء آخر ، مثل أن تدور في الرحى أو يحمل عليها تراب ، أو تكون الرغبة في نتاجها ، أو حصانا يتّخذ للطراق ، فإنّه يجوز بيعها ويشترى بثمنها ما يصلح للغزو « 1 » . وقال محمّد بن الحسن : إذا خرب المسجد [ أو ] « 2 » الوقف ، عاد إلى ملك واقفه ؛ لأنّ الوقف إنّما هو تسبيل المنفعة ، فإذا زالت منفعته زال حقّ الموقوف عليه منه فزال ملكه عنه « 3 » . والشافعيّة فرّقوا بين الشجرة إذا جفّت أو الجذع إذا انكسر أو الحصير إذا خلق ، وبين المسجد إذا انهدم أو خربت المحلّة أو تفرّق عنها الناس أو تعطّل المسجد ، فإنّه لا يعود ملكا بحال ، ولا يجوز بيعه ، كالعبد إذا أعتقه ثمّ زمن ، ولا يشبه جفاف الشجرة ؛ لأنّ توقّع عود الناس والعمارة قائم ،

--> ( 1 ) المغني 6 : 251 ، الشرح الكبير 6 : 267 ، حلية العلماء 6 : 38 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني ، وفي الشرح الكبير : « و » بدل « أو » . ( 3 ) المبسوط - للسرخسي - 12 : 42 ، تحفة الفقهاء 3 : 379 ، بدائع الصنائع 6 : 221 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 20 ، المحيط البرهاني 6 : 208 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 64 ، حلية العلماء 6 : 38 ، البيان 8 : 86 ، المغني 6 : 251 ، الشرح الكبير 6 : 267 .