العلامة الحلي
252
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهذا كما لو وقف على ثغر فاتّسعت رقعة الإسلام ، فإنّ ريع الوقف يحفظ ؛ لاحتمال عوده ثغرا ، ولأنّ الانتفاع في الحال بالصلاة في العرصة ممكن « 1 » . والوجه : أن يقال : يجوز بيع الوقف مع خرابه وعدم التمكّن من عمارته ، أو مع خوف فتنة بين أربابه يحصل باعتبارها فساد لا يمكن استدراكه مع بقائه ؛ لأنّ الغرض من الوقف استيفاء منافعه ، وإذا تعذّرت يجوز إخراجه عن حدّه ، تحصيلا للغرض منه ، والبقاء على العين مع تعطيلها تضييع للغرض وإبطال لقصد الواقف ، كما لو عطّل الهدي ذبح في الحال وإن اختصّ بموضع ، فلمّا تعذّر المحلّ ترك مراعاة الخاصّ المتعذّر . ولما رواه عليّ بن مهزيار - في الصحيح - قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام : إنّ فلانا ابتاع ضيعة فأوقفها وجعل لك من الوقف الخمس ويسأل عن رأيك في بيع حصّتك من الأرض ، أو تقويمها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقفة ؟ فكتب عليه السّلام إليّ : « أعلم فلانا أنّي آمره ببيع حقّي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إليّ ، وأنّ ذلك رأيي إن شاء اللّه ، أو يقوّمها على نفسه إن كان ذلك أرفق له » وكتبت إليه : إنّ الرجل كتب : إنّ بين من وقف بقيّة هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا وإنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته ؟ فكتب بخطّه إليّ : « وأعلمه « 2 » أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أنّ بيع الوقف أمثل فإنّه ربما
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 452 ، الوسيط 4 : 260 و 261 ، حلية العلماء 6 : 37 و 39 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 524 و 525 ، البيان 8 : 86 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 298 و 299 ، روضة الطالبين 4 : 419 و 420 . ( 2 ) في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « وأعلم » . والمثبت كما في المصدر .