العلامة الحلي
185
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
المطلب الرابع : في بيان المصرف . مسألة 106 : لا بدّ في عقد الوقف من بيان المصرف ، فلو قال : وقفت هذا ، ولم يذكر على من ، أو قال : تصدّقت بهذا صدقة محرّمة ، لم يصح الوقف عند علمائنا - وهو أحد قولي الشافعي « 1 » - لأنّ الوقف تمليك ، وهو إمّا للأعيان والمنافع ، أو للمنافع ، فلا بدّ من مالك ، كالبيع والهبة ، فإنّه لو قال : بعت داري بكذا ، أو وهبتها ، ولم يذكر المصرف ، بطلا ، ولأنّه لو وقف على مجهول - مثل أن يقول : وقفت على جماعة - بطل ، فإذا أطلق كان أولى ؛ لأنّ علّة البطلان في مجهول المصرف الجهالة ، وهي متحقّقة مع عدم ذكر المصرف مع زيادة سبب البطلان . والثاني : يصحّ ؛ لأنّ الغرض من « 2 » الوقف الصدقة والقربة ، فصحّ مطلقا ، كالهدي ، وكذا لو قال : وصّيت بثلثي ، وأطلق ، صحّ ، وكان للفقراء والمساكين ، كذا هنا ، كما إذا قال : للّه عليّ أن أتصدّق بكذا ، أو أهدي هديا ، ولم يبيّن المصرف « 3 » . ونمنع كون مطلق القربة هي الغاية في الوقف والغرض منه ، بل يجوز أن تكون خصوصيّات القرب غايات وأغراضا في الوقف . ونمنع الحكم في الوصيّة ، ونوجب تعيين الموصى له إمّا بوصف عامّ أو مخصّص ، والهدي والصدقة الغاية فيهما معلومة ، فكان الإطلاق منصرفا
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 520 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 449 ، نهاية المطلب 8 : 361 ، الوجيز 1 : 246 ، الوسيط 4 : 250 ، حلية العلماء 6 : 20 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 513 ، البيان 8 : 62 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 274 ، روضة الطالبين 4 : 396 ، المغني 6 : 242 ، الشرح الكبير 6 : 227 . ( 2 ) في « ر » والطبعة الحجريّة : « في » بدل « من » . ( 3 ) نفس المصادر في الهامش ( 1 ) .