العلامة الحلي

161

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وزاد بعضهم فقال : إن وقف على المسجد ، صحّ ؛ لمشابهته الإعتاق ، وإن وقف على إنسان ، فإن قلنا : الملك ينتقل في الوقف إلى الموقوف عليه ، فهو على الخلاف في بيع المستأجر ، إن لم نصحّحه فكذلك الوقف ، وإن صحّحناه فيخرّج حينئذ على الخلاف في الوقف المنقطع الأوّل ، وإن قلنا : ينتقل إلى اللّه تعالى ، فوجهان ؛ لافتقاره إلى القبول « 1 » . ووقف الورثة الموصى بمنفعته شهرا كوقف المستأجر . مسألة 92 : لو استأجر أرضا ليبني فيها أو يغرس فبنى وغرس ثمّ وقف البناء أو الغراس ، احتمل الصحّة ؛ لاستجماعه جميع شرائط الصحّة ، فإنّه مملوك يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه انتفاعا مباحا ، والعدم ؛ لأنّ مالك الأرض متمكّن من هدم البناء ورفع الشجر ، فكأنّه وقف ما لا ينتفع به . وللشافعيّة وجهان كهذين الاحتمالين ، وهما كالوجهين في أنّ الباني لو انفرد ببيع البناء هل يجوز بيعه أم لا ؟ أمّا لو وقف صاحب الأرض أرضه وصاحب البناء أو الغراس بناءه أو غراسه فإنّه يصحّ إجماعا منهم ، كما لو اجتمعا على البيع « 2 » . وإذا قلنا بصحّة الوقف ، فإذا مضت المدّة وقلع مالك الأرض البناء ، فإن بقي منتفعا به بعد [ القلع ] « 3 » فهو وقف كما كان ، وإن لم يبق ، صار ملكا للموقوف عليه ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني لهم : أنّه يرجع إلى الواقف « 4 » . وأمّا أرش النقص الذي يؤخذ من القالع يسلك به مسلك الوقف .

--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 254 ، روضة الطالبين 4 : 381 . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « النقل » . والمثبت كما في العزيز شرح الوجيز وروضة الطالبين ، لاحظ الهامش التالي . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 254 ، روضة الطالبين 4 : 381 .