العلامة الحلي

140

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الوقف لهم ، وإلّا لم يصح ؛ لتعذّر الاستيعاب ، والأشبه بكلام الأكثر ترجيح كونه تمليكا ، ويصحّ الوقف على هؤلاء « 1 » . وكذا يصحّ الوقف على النازلين في الكنائس من مارّة أهل الذمّة ، ويكون وقفا عليهم لا على الكنائس . وقال بعض الشافعيّة : يصحّ الوقف على الأغنياء ، وأبطل الوقف على اليهود والنصارى وقطّاع الطريق وسائر الفسّاق ؛ لتضمّنه الإعانة على المعصية « 2 » . مسألة 73 : إذا وقف على قبيلة عظيمة كثيرة الانتشار ، كقريش وبني تميم وبني وائل ، ونحوهم ، صحّ عند علمائنا - وهو أحد قولي الشافعي « 3 » - لأصالة الصحّة ، ولأنّها جهة قربة وجهة صحّة تمليك ، فجاز الوقف كالمنحصر ، ولأنّ من صحّ الوقف عليه إذا كان عدده محصورا صحّ وإن لم يكن محصورا ، كالفقراء والمساكين ، ولأنّه يجوز الوقف على الفقراء والمساكين إجماعا مع عدم انحصارهم ، فجاز هنا . والقول الثاني للشافعي : إنّه لا يصحّ الوقف على من لا يمكن استيعابهم وحصرهم ، كما لو قال : وقفت على قوم « 4 » . والفرق : التعيين في صورة النزاع ، بخلاف القوم ، فإنّهم مع عدم انحصارهم غير معيّنين ؛ لأنّه يطلق على جماعة غير معيّنة ، فبطل .

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 260 ، روضة الطالبين 4 : 385 ، المغني 6 : 261 ، الشرح الكبير 6 : 263 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 260 ، روضة الطالبين 4 : 385 . ( 3 و 4 ) المغني 6 : 261 ، الشرح الكبير 6 : 263 .