العلامة الحلي

125

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والمغايرة للموقوف عليه ، فلا يصحّ وقف الصبي وإن كان مميّزا وبلغ عشر سنين على الأصحّ ؛ لأنّه مسلوب التصرّف في غير الوقف فكذا فيه ، ولأنّ القلم مرفوع عنه « 1 » ، فلا أثر لفعله ، وإلّا لكان مؤاخذا عليه . وعلى قول من جوّز صدقة من بلغ عشرا ينبغي القول بجواز وقفه ؛ لأنّ الوقف نوع من الصدقة . ولا يصحّ وقف المجنون إجماعا ؛ لسلب التكليف عنه ، وعدم اعتبار عبارته في نظر الشرع . ولو كان الجنون يعتوره أدوارا ، صحّ وقفه حال إفاقته والوثوق بكمال عقله ، فإن ادّعى جنونه حالة الوقف قدّم قوله فيه . ولا يصحّ وقف المكره ؛ لأنّ الإكراه مناف للاختيار ، والفعل في الحقيقة صادر عن غيره ، وإنّما هو آلة فيه . ويتحقّق الإكراه بالخوف على النفس أو المال وإن قلّ ، أو على العرض إن كان من أهل الاحتشام . ولا يصحّ وقف غير القاصد له ، كالسكران والمغمى عليه واللاعب والعابث والساهي والغافل والنائم ؛ لأصالة بقاء الملك على مالكه . ولا يصحّ وقف العبد والأمة ؛ لأنّهما لا يملكان شيئا ، وهما مسلوبا التصرّف ، ولأنّ المملوك لا يصحّ أن يملك نفسه فلا يصحّ أن يملك غيره ،

--> ( 1 ) مسند أحمد 7 : 147 / 24182 ، سنن أبي داود 4 : 140 - 141 / 4401 - 4403 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 258 ، و 2 : 59 ، و 4 : 389 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 3 : 83 ، و 4 : 269 ، و 6 : 84 ، مسند أبي داود الطيالسي : 15 / 90 ، مسند أبي يعلى 1 : 440 / 587 ، صحيح ابن خزيمة 2 : 102 / 403 ، سنن الدارقطني 3 : 138 - 139 / 173 ، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - 1 : 356 / 143 ، الخصال - للصدوق - : 93 - 94 / 40 ، و 175 / 233 .