العلامة الحلي
126
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فإنّ من سلب التصرّف في نفسه كان سلب تصرّفه في غيره أولى ، قال اللّه تعالى : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ « 1 » وقال تعالى : هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ « 2 » . مسألة 62 : لا يصحّ أن يقف الشخص على نفسه ، ولو وقف على نفسه ثمّ على الفقراء والمساكين ، لم يصح وقفه على نفسه عند علمائنا - وهو أصحّ قولي الشافعي ، وبه قال مالك ومحمّد بن الحسن « 3 » - لأنّ الوقف إزالة الملك ، فلم يجز اشتراط نفعه لنفسه ، كالبيع والهبة ، ولأنّ الوقف تمليك من الواقف وإدخال ملك على الموقوف عليه ، والملك هنا متحقّق ثابت لا يعقل إدخاله وتجديده مع ثبوته ؛ لعدم قبوله للشدّة والضعف ، وعدم تعقّل زواله قبله عنه ، ولأنّ الوقف تمليك منفعة وحدها أو مع الرقبة والإنسان لا يملّك نفسه . والقول الثاني للشافعي : إنّه يصحّ الوقف والشرط - وبه قال أحمد وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو يوسف وأبو عبد اللّه الزبيري - لأنّ استحقاق الشيء وقفا غير استحقاقه ملكا ، وقد يقصد حبسه ومنع نفسه من التصرّف المزيل للملك ، وهو اختيار ابن سريج من الشافعيّة ؛ لأنّ عمر لمّا وقف
--> ( 1 ) سورة النحل : 75 . ( 2 ) سورة الروم : 28 . ( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 525 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 448 ، الوسيط 4 : 243 ، حلية العلماء 6 : 15 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 512 ، البيان 8 : 55 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 257 ، روضة الطالبين 4 : 383 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 673 / 1197 ، عقد الجواهر الثمينة 3 : 964 ، الذخيرة 6 : 311 ، مختصر القدوري : 128 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 17 - 18 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 59 ، المغني والشرح الكبير 6 : 216 .