العلامة الحلي
10
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والصدقة كالهديّة في ذلك بلا فصل . ويمكن الاكتفاء في هدايا الأطعمة بالإرسال والأخذ من غير لفظ الإيجاب والقبول ؛ جريا على المعتاد بين الناس . والتحقيق : مساواة غير الأطعمة لها ، فإنّ الهديّة قد تكون غير طعام ، فإنّه قد اشتهر هدايا الثياب والدوابّ من الملوك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ مارية القبطيّة أمّ ولده كانت من الهدايا « 1 » . وقال بعض الحنابلة : لا تفتقر الهبة إلى عقد ، بل المعاطاة والأفعال الدالّة على الإيجاب والقبول كافية ، ولا يحتاج إلى لفظ ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يهدي ويهدى إليه ، ويفرّق الصدقة ، ويأمر سعاته بتفرقتها ، ولم ينقل في ذلك إيجاب ولا قبول ، ولو كان شرطا لأمر به ، ولأنّه لا خلاف بين العلماء أنّ تقديم الطعام بين يدي الضّيفان إذن في الأكل ، وأنّه لا يحتاج إلى قبول « 2 » . مسألة 2 : الإيجاب هنا كلّ لفظ يقصد به تمليك العين بغير عوض ، والصريح فيه : وهبتك ، وملّكتك ، وأهديت لك ، وأعطيتك ، وهذا لك ، ولا بدّ فيه من لفظ صريح ، ولا تكفي الكنايات فيه ، كالبيع ؛ عملا بالاستصحاب . والقبول كلّ لفظ يدلّ على الرضا بالتمليك ، كقوله : قبلت ، ورضيت ، وما يشابهه .
--> ( 1 ) السيرة النبويّة - لابن هشام - 1 : 202 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 8 : 214 ، مروج الذهب 3 : 29 / 1492 ، أسد الغابة 6 : 261 ، المستدرك - للحاكم - 4 : 38 و 39 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 9 : 215 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 308 . ( 2 ) المغني 6 : 283 - 284 ، الشرح الكبير 6 : 275 - 276 .