العلامة الحلي

11

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولا بدّ وأن يكون العقد منجّزا ، فلو علّقه على شرط لم يصح ، كالبيع . ويجب أن يكون القبول عقيب الإيجاب ، فلا يجوز تأخيره عنه ، بل يعتبر التواصل ، كما في البيع ، وليتمّ القبول جوابا لذلك الإيجاب . وذكر بعض الشافعيّة أنّه يجوز تأخير القبول عن الإيجاب ، كما في الوصيّة « 1 » . وهذا الخلاف حكاه أكثر الشافعيّة في الهبة « 2 » . وخصّصه بعضهم بالهديّة ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أهدى إلى النجاشي « 3 » ، ولا يزال الناس يفعلون ذلك ، ومنع من التأخير في الهديّة جزما ، وفعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وغيره إباحة لا هبة ، والقياس : التسوية بينهما « 4 » . ثمّ في الهدايا التي يبعث بها من موضع إلى آخر إن اعتبرنا اللفظ وفوريّة القبول وكّل المهدي الرسول ليوجب ويقبل المهدى إليه ، أو يوجب المهدي ويقبل المهدى إليه عند الوصول إليه . والمشهور : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتصرّف في الهبة « 5 » ، ولم ينقل في

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 309 ، روضة الطالبين 4 : 428 . ( 2 ) كما في العزيز شرح الوجيز 6 : 309 ، وروضة الطالبين 4 : 428 . ( 3 ) الطبقات الكبرى - لابن سعد - 8 : 95 ، مسند أحمد 7 : 552 / 26732 ، المعجم الكبير - للطبراني - 25 : 81 / 205 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 188 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 26 ، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - 11 : 515 - 516 / 5114 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 309 ، روضة الطالبين 4 : 428 . ( 5 ) مسند أحمد 3 : 124 / 9011 ، و 277 / 10003 ، صحيح البخاري 1 : 105 ، و 3 : 203 ، صحيح مسلم 2 : 756 / 1077 ، و 3 : 1646 / 2075 ، المعجم الكبير - للطبراني - 19 : 417 / 1008 و 1009 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 185 ، تاريخ مدينة دمشق 21 : 391 .