العلامة الحلي
405
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ البذر على المسلمين ، ولو كان شرطا لما أخلّ بذكره ، ولو فعله النبي صلّى اللّه عليه وآله لنقل . وعن عمر أنّه عامل الناس على إن جاء بالبذر من عنده [ فله ] « 1 » الشطر ، وإن جاؤوا بالبذر [ فلهم ] « 2 » كذا « 3 » ، وظاهر هذا أنّه قد كان مشهورا غير منكر عند أحد ، فكان إجماعا . اعترض : بأنّ ذلك كبيعتين في بيعة . وأجيب : باحتمال أنّ عمر خيّرهم بين الأمرين ، فأيّهما اختاروا عقد معهم العقد ، كما تقول في البيع : إن شئت بعتك بعشرة صحاح ، وإن شئت بإحدى عشرة مكسّرة ، فاختار أحدهما فعقد البيع معه عليه ، وباحتمال الجواز ، كما يجوز عند بعضهم : إن خطته روميّا فلك درهم ، وإن خطته فارسيّا فدرهمان « 4 » . ومنع بعض الحنابلة من ذلك ، وأوجبوا أن يكون البذر من صاحب الأرض ؛ لأنّه عقد يشترك فيه العامل وربّ المال في نمائه ، فوجب أن يكون رأس المال كلّه من أحدهما ، كالمساقاة والمضاربة ، وهذا القياس مخالف للنصّ الذي قلناه ، وللإجماع الذي ذكرناه ، ثمّ ينتقض بما إذا اشترك مالان [ وبدن ] « 5 » صاحب أحدهما « 6 » .
--> ( 1 و 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « له . . . فله » . والمثبت كما في المصدر . ( 3 ) صحيح البخاري 3 : 137 . ( 4 ) ورد الاعتراض والجواب عنه في المغني 5 : 591 ، والشرح الكبير 5 : 589 . ( 5 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « وبذر » . والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر . ( 6 ) المغني 5 : 589 و 591 ، الشرح الكبير 5 : 587 و 589 .