العلامة الحلي
319
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
والفرق بين النكاح والمتنازع : إنّ ملك الرقبة في النكاح يغلب ملك المنفعة ، ألا ترى أنّ سيّد الأمة إذا زوّجها لا يجب عليه تسليمها وإن قبض الصداق ، وفي الإجارة ملك المنفعة يغلب ملك الرقبة ، فإنّ المؤجر إذا قبض الأجرة يجب عليه تسليم العين ، وأيضا فإنّ المؤجر لم يكن مالكا للمنفعة حين باع ، فلا تصير المنافع ملكا للمشتري بالشراء ، والسيّد مالك لمنفعة بضع الأمة المزوّجة ، ألا ترى أنّها لو وطئت بالشبهة يكون المهر له ، لا للزوج ، فإذا باع تبع منافع البضع المملوكة له رقبتها ، وملكها الزوج بالشراء ، فانفسخ النكاح . إذا ثبت هذا ، فإن قلنا بانفساخ الإجارة ، فهل يرجع المستأجر على المؤجر بأجرة باقي المدّة ؟ للشافعيّة قولان : أحدهما : لا يرجع - قاله ابن الحدّاد - لأنّ الإجارة انفسخت بمعنى كان من جهته ، فأشبه المرأة إذا ارتدّت ، ولأنّ المنافع قائمة في يده ، ولأنّه لو اشترى زوجته لا يسقط المهر . وأصحّهما عندهم : إنّه يرجع ؛ لأنّ الأجرة إنّما تستقرّ بسلامة المنفعة للمستأجر على موجب الإجارة ، فإذا انفسخت الإجارة سقطت الأجرة ، كسائر أسباب الانفساخ ، ويخالف المهر ؛ فإنّ استقراره لا يتوقّف على سلامة المنفعة للزوج ، بدليل ما إذا ماتت ، والمرتدّة أتلفت عليه المعقود عليه ، مع أنّ ما قالوه يبطل بما إذا تقايلا ، فإنّه يرجع بالأجرة « 1 » .
--> 428 ، البيان 7 : 323 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 181 - 182 ، روضة الطالبين 4 : 321 . ( 1 ) بحر المذهب 9 : 275 ، حلية العلماء 5 : 429 ، البيان 7 : 324 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 182 ، روضة الطالبين 4 : 321 .