العلامة الحلي
199
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ويحتمل أن لا يقلعه مجّانا ، ولا يجبر المستأجر على قلعه ، إلّا أن يضمن له المالك نقص غرسه فيجبر حينئذ - وهو قول الشافعي « 1 » - لأنّه بناء محترم لم يشترط قلعه ، فأشبه العارية الموقّتة ، فإنّ ظاهر مذهب الشافعي فيها أنّ بناء المستعير لا يقلع بعد المدّة « 2 » . وربما فرّق بأنّ فائدة التأقيت في الإعارة طلب الأجرة بعد المدّة ، وهنا الأجرة لازمة في المدّة ، فلا فائدة إلّا القلع . ولقائل أن يقول : نمنع أنّ الفائدة في الإعارة طلب الأجرة بعد المدّة ، وأنّ الفائدة هنا القلع ؛ لجواز أن يكون الغرض في الصورتين المنع من إحداث الغرس والبناء بعد المدّة ، وأن يكون الغرض هنا العدول إلى أجرة المثل بعد المدّة . وأيضا قال عليه السّلام : « ليس لعرق ظالم حقّ » « 3 » مفهومه : إنّ ما ليس بظالم له حقّ ، وهذا ليس بظالم . وهو ممنوع : أمّا أوّلا : فللمنع من دلالة المفهوم . وأمّا ثانيا : فلأنّا لا نسلّم انتفاء الظلم ، بل هو بعد المدّة ظالم بالإبقاء ، والإذن في وقت لا يستلزم الدوام ، وإلّا لكان في العارية كذلك ، ولأنّه لو لم يكن ظالما لم يلزمه الأجرة ؛ لأنّه يكون حينئذ مستحقّا للإبقاء .
--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 132 ، المغني 6 : 75 ، الشرح الكبير 6 : 159 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 132 . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 178 / 3073 ، سنن الترمذي 3 : 662 / 1378 ، سنن الدارقطني 3 : 35 - 36 / 144 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 99 ، المعجم الكبير - للطبراني - 17 : 13 - 14 / 4 ، مسند أحمد 6 : 446 - 447 / 32272 .